السيد محمد علي العلوي الگرگاني

135

لئالي الأصول

الطريق إلّاكون مؤدّاه هو الواقع بالجعل والتعبّد الشرعي . بأنّه ليس على ما ينبغي ، وإن نُسب هذا الإشكال إلى الشيخ قدس سره أيضاً ، لأنّ مراده ليس كون مؤدّى الطريق غير الواقع ، بل مقصوده أنّ المكلّف في مقام العمل مخيّرٌ بين الأخذ بالواقع بلا واسطة طريق ، وبين الأخذ بطريقٍ معتبر واصل إلى الواقع ، فإن أجزنا ذلك في صورة انفتاح باب‌العلم ، كما اعترف الخصم بذلك ، فهكذا نقول في جوابه في صورة انسداد باب العلم ، كما أشرنا إليه في الإشكال الثاني . والحاصل من جميع ما ذكرنا : عدم تماميّة الوجهين المذكورين لعدم حجّية الظنّ في المسائل الفرعيّة ، واختصاصها بالمسائل الاصوليّة . والتحقيق : إذا تمّت مقدّمات الانسداد في صورة الظنّ بالطريق ، وقلنا بجريانها فيه ، فالحقّ حينئذٍ يكون مع الشيخ رحمه الله ومن تبعه ، وإن احتمل بعضٌ من عدم جريان جميع المقدّمات هنا نتيجةً لفقدان العلم الإجمالي في خصوص الطرق المنصوبة ، أو لأجل فقدان مقدّمة أخرى ، وهي استلزام الاحتياط العُسر والحرج المنفيّان شرعاً ، أو الاختلال فلا يجوز ، حيث لا يوجب الشارع الاحتياط في المسائل الاصوليّة لقيام مثل هذه المحاذير ، فيكون الامتثال بالاحتياط الذي يكون علماً أولى من الامتثال بالظنّ . أقول : ولكن الإنصاف إمكان دعوى قيام العلم الإجمالي بذلك ، ولو في ضمن العلم الإجمالي بالأحكام كلّها ، وعدم كفاية خصوص ما يحصل الواقع من غير الطرق على قدر ما يوجب انحلال العلم الإجمالي ، فلابدّ من العمل بالطرق الظنّيّة تحصيلًا لما عُلم إجمالًا من الأحكام ، ثمّ لو متابعة الامتثال الظنّي إذا انسدّ باب العلم .