السيد محمد علي العلوي الگرگاني

115

لئالي الأصول

نظر ، بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العُسر والحرج على قاعدة الاحتياط ، وذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر ، من أنّ التوفيق بين دليليهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلّقين بما يعمّهما ، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العُسري إذا كان بحكم العقل ، لعدم العُسر في متعلّق التكليف ، وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً . نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العُسر كما قيل ، لكانت قاعدة نفيه محكّمة على قاعدة الاحتياط ؛ لأنّ العُسر حينئذٍ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فيكون منفيّة بنفيه . ولا يخفى أنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف ، بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لابدّ من دعوى وجوبه شرعاً كما أشرنا إليه في بيان المقدّمة الثالثة ، فافهم وتأمّل جيّداً ) ، انتهى كلامه . قال المحقّق الحائري في « درر الفوائد » : تأييداً لما قيل ، في جملة كلامه في المقام : ( وأمّا لو لم يكن بهذه المثابة - أي اختلال النظام - فالتمسّك في رفعه بالأدلّة السمعيّة الدالّة على نفي الحرج في الدِّين محلّ تأمّل إذ يمكن أن يُقال ظاهرها عدم جعل الشارع تكليفاً يوجبُ الحَرج بنفسه ، ولا إشكال في أنّ التكاليف المجعولة من قبل الشارع ليست بنفسها بحيث يوجب امتثالها الحَرج والمشقّة ، وإنّما جاء الحَرج من قِبل جهل المكلّف في تعيينها ، وبعد عروض هذا الجهل يحكم العقل بوجوب الاحتياط ، وليس الاحتياط شرعيّاً حتّى يلزم منه جعل