السيد محمد علي العلوي الگرگاني

11

لئالي الأصول

ولكن في « نهاية الأفكار » قال بعد ذكر ذلك : ( اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّه بعد شمول إطلاق الآية الشريفة للسؤال عن الواحد من أهل الذِّكر ، الذي لا يفيد قوله للعلم بالواقع ، يستفاد من الآية تكفّلها بتطبيق العلم والمعرفة على المورد ، بنفس شمولها لقول الواحد من أهل الذِّكر ، فتكون من هذه الجهة نظير إطلاق العلم والمعرفة على ظواهر الكتاب في رواية عبد الأعلى ، بقوله عليه السلام : « يُعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ » ، فلا ينافي دلالتها على حجّيةخبر الواحد ظهورها في السؤال لتحصيل‌العلم بالواقع ) ، انتهىمحلّ الحاجة « 1 » . أقول : ولكنّه لا يخلو عن وهن ، لوضوح أنّ الآية ليست بصدد توسعة العلم والمعرفة حتّى بالنسبة إلى ما لا يصدق عليه العلم كخبر الواحد من أهل الذِّكر ، بل المقصود بيان وجوب السؤال ولو عن الواحد الذي يعلم أنّه لا يفيد العلم بنفسه ، ا لّا أنّه ربّما لوجود بعض الخصوصيّات فيه يفيده ، مثل احتفافه بالقرينة القطعيّة ، أو كان على نحو لو انضمّ إليه هذا السؤال كان مكمّلًا لسؤاله ، لكونه مسبوقاً بسؤالٍ آخر قبل ذلك أو بعده ، وأمثال ذلك ، نظير ما قلنا في وجوب الإنذار رجاء تحصيل التحذّر للسّامع ، فشمول إطلاقها للفرد ، لا يوجبُ دلالتها على حجّية خبر الواحد ، حتّى يعارض ما يدلّ على خلافها . وهذا هو الجواب المناسب لالمستدلّين بهذه الآية كصاحب « الفصول » . مع أنّ وجوب الجواب بعد السؤال ، معارضٌ بما ورد في الرواية التي رواها الوشاء عن الرِّضا عليه السلام : « قلت : حقٌّ عليكم أن تجيبونا ، قال : لا ، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول اللَّه عزّ وجلّ : « هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » » .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 230 .