السيد محمد علي العلوي الگرگاني
108
لئالي الأصول
أمّا الأصول المثبتة وغير المحرزة : مثل قاعدة الاشتغال ، فلا مانع منجريانها في مواردها ، ولكن الرجوع إليها مع انضمام مقدارٍ من الأحكام المعلومة تفصيلًا لا يوجب انحلال العلم الإجمالي ، فيكون تنجّزه باقٍ بحاله ، فلابدّ من العمل على طبق العلم الإجمالي ، فالرجوع إليها يكون حاله كحال الأحكام المعلومة تفصيلًا ، هذا مع أنّه لو لم ندّع العلم ولو إجمالًا بخلاف ما هو مقتضى قاعدة الاشتغال ، لكونه مخالفاً للحكم الواقعي في البين ، فلا يبعد حينئذٍ دعوى عدم صحّة الرجوع إليها أيضاً ، فتأمّل . وأمّا الأصول المثبتة المُحرِزة : كالاستصحاب حيث يثبت التكليف به ، فقد وقع الخلاف بين الأعلام في إجرائه وعدمه ، فقد التزم المحقّق صاحب « الكفاية » إلى جريانها ، باعتبار أنّه لا يمنع عنه شيءٌ عقلًا ولا نقلًا في المقام ، وإن علم بانتقاض الحالة السابقة إجمالًا ، إن قلنا بكون هذا العلم مانعاً في سائر الموارد عن إجراء الاستصحاب ، لاستلزامه التناقض بين صدر الحديث وذيله ، إن قلنا بشموله لمثل هذا الاستصحاب ؛ لأنّ مقتضى قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، هو الحكم بالإبقاء ، ومقتضى قوله عليه السلام في الذيل : « بل انقضه بيقين آخر » هو عدم الإبقاء ، فمع فرض وجود العلم بانتقاض الحالة السابقة ، لا يمكن الالتزام بجريان الاستصحاب فيه ، إلّاأنّه ليس الأمر في المقام كذلك لعدم تحقّق مستلزمات وشروط جريان الاستصحاب الموجب للتناقض هنا ، وهو أنّ في جريان الأصل في كلّ طرفٍ يكون مشكوكاً فعلًا ليس في مقابله الشكّ الفعلي الملتفت إليه بالنسبة إلى بعض آخر من الأطراف ، حتّى يوجب العلم بالانتقاض المانع عن الجريان ؛ لأنّ المجتهد حال الاستنباط لا يلتفت إلّاإلى ما هو المشكوك الفعلي الذي يجري فيه