السيد محمد علي العلوي الگرگاني
104
لئالي الأصول
وإثبات ذلك في تمام أطرافه ، لولا تنافيه مع اختلال النظام أو العسر والحرج الحاصلين من تنجيزها ، وعليه فمجرّد قيام الإجماع ومحذور الخروج عن الدِّين ، لا يثبت ما هو اللّازم في مقام الامتثال ، والمتصدّي لذلك هو العلم الإجمالي ، وعليه فلا وجه لدعوى الانحلال كما لا يخفى . وأورد عليه ثانياً : بأنّه بعد العلم بأنّ جميع أطرافه ممّا لا يجب الإتيان بها ، ولا يكون منجّزاً فيها ، لعروض الاضطرار لارتكاب البعض ؛ إمّا من جهة استلزامه العُسر والحرج فيجوز ، أو يجب ذلك لاستلزامه الاختلال بالنظام ، فإذا لم يتنجّز في بعض أطرافه تفصيلًا ، فيكون الشكّ في التكليف بالنسبة إلى غير المشكوكات والموهومات بدويّاً ، فلا تنجّز له ، فكيف يؤخذ بهذا العلم الإجمالي لإثبات العمل بالمظنونات ؟ فهل العقاب على ذلك في سائر الأطراف على تقدير المصادفة والمخالفة عقاباً بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ؟ ! وأجيب عنه : كما عن « الكفاية » بأنّ هذا إنّما يلزم لو لم يعلم بطريق اللّم - أي الانتقال من العلّة إلى المعلول - إيجاب الاحتياط من ناحية الشارع ، مع أنّه قد علم بذلك ، لاهتمام الشارع بالتكاليف ، ومنافاة ذلك مع عدم مراعاة الاحتياط ولو بالإتيان ببعض المحتملات ، وهو المظنونات مثلًا ، مع صحّة دعوى الإجماع على عدم جواز الإهمال في هذا الحال ، وأنّه مرغوبٌ عنه شرعاً قطعاً ، فمع استكشاف ذلك لا يعدّ العقاب حينئذٍ عقاباً بلا بيان . ولكن يرد عليه : بأنّ فهم ذلك من الشارع لابدّ وأن يكون مقروناً بدليل ، وهو ليس إلّاالإجماع ، أو من جهة استلزام تركها الخروج عن الدِّين ، وهما عبارة أخرى عن الرجوع إلى الوجهين السابقين ، ولا يعدّ وجهاً ثالثاً مستقلّاً كما هو المقصود .