السيد محمد علي العلوي الگرگاني
90
لئالي الأصول
يتحقّق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع ، ولهذا يُلزمه العقل بالعمل بمقتضى الطريق المنصوب لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب ، بخلاف ما لو ترك العمل به فإنّ المظنون فيه عدمها . ومن هنا يظهر أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في المباحات ، وهو فيها أشدّ في مندوباتها ، ويختلف باختلافها ضعفاً وشدّة كالمكروهات ، ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى من جهاتها وجهات التجرّي ) انتهى كلامه « 1 » . وتبعه في ذلك صاحب « مصباح الأصول » واستشهد لدعواه ( بأنّ الوجدان شاهدٌ ، والعقل حاكمٌ بقبح الفعل المتجرّى به ، بمعنى أنّه يُدرك أنّ الفعل المذكور تعدٍّ على المولى ، وهتكٍ لحرمته ، والفاعل يستحقّ الذمّ واللّوم ، كيف ولا خلاف بين العقلاء في حُسن الانقياد عقلًا ، والانقياد والتجرّي - مع التحفّظ بتقابلهما - من وادٍ واحد ، فكما أنّ الانقياد حَسَنٌ عقلًا بلا خلاف بين العقلاء ، كذلك لا ينبغي الشكّ في أنّ التجرّي قبيحٌ عقلًا . فالإنصاف أنّ الدعوى الأولى التي هي بمنزلة الصغرى ، وهي قبح الفعل المُتجَرّى به عقلًا ، ممّا لا مناص من التسليم به ) ، انتهى محلّ الحاجة « 2 » . أقول : ولكن لا يخفى عليك أنّ الفعل الخارجي الصادر عن الإنسان اختياراً قد لا يكون بنفسه عند العقلاء موضعاً يترتّب عليه شيءٌ من العناوين من الحُسن والقبح ، كشرب المائع الذي هو ماء ، فإنّه بحدّ نفسه لا حُسن فيه ولا قُبح ، وهكذا
--> ( 1 ) عناية الأصول : ج 3 / 22 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 25 .