السيد محمد علي العلوي الگرگاني
79
لئالي الأصول
وإن شئتَ قلت : إنّ المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب هو جهة البغض الفاعلي ، وحيثيّة صدور الفعل الذي يُعلم كونه مبغوضاً للمولى ، من دون دخلٍ للواقع في ذلك ، فإنّ الإرادة الواقعيّة ممّا لا أثر لها عند العقل إلّابعد الوجود العلمي ، وهذا المعنى كما ترى مشتركٌ بين العاصي والمتجرّي ، فالملاك في استحقاق العقاب عند العقل هي جهة القبح الفاعلي ، ولا أثر للقبح الفعلي المجرّد عن ذلك . ولعلّه أحسن ما قيل في تقرير وتوجيه الطريق الأوّل ، وهذا هو المستفاد من كلام المحقّق النائيني رحمه الله في فوائده « 1 » بتقريرٍ منّا في الجملة . أقول : ثمّ أجاب المحقّق المذكور عن كلتا المقدّمتين : قال عن الأولى : بأنّ العلم وإن كان دخيلًا في المستقلّات العقليّة ، إلّاأنّه في العلم المصادف لا الأعمّ منه ؛ لأنّ العلم غير المصادف ليس بعلم ، بل هو جهلٌ مركّب يحسبه الجاهل عِلماً ، لما يراه كذلك عند نفسه دائماً ، واعتبار العلم في المستقلّات ليس بدلالة دليل حتّى يتمسّك بإطلاقه ، بل لمكان أنّ الإرادة الواقعيّة غير قابلة للتحريك ، بل المحرّك هو انكشاف الإرادة ووصولها إلى الفاعل ، والمفروض في المقام أنّ الإرادة لم تنكشف ولم تصل إليه ، فلا عبرة بمثل هذا العلم . والحاصل : أنّه لابدّ من وجود بعث حتّى يكون علم العبد به موجباً لانبعاثه ، بخلاف ما ليس من البعث في الواقع شيء ، بل قد تخيّل وجود البعث لا نفسه . وأجاب عن الثانية : بأنّ المناط في استحقاق العقاب وإن كان هو القبح
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / ص 46 .