السيد محمد علي العلوي الگرگاني
71
لئالي الأصول
وما نقل عن المحقّق النائيني رحمه الله من عدم الإمكان بلحاظ استلزامه لاجتماع المثلين ولغويّة الخطاب الثاني ، وعرفت جوابهما بعدم وجود خطاب إلّابواحد من الواقع أو المقطوع الخمريّة ، إذا كان القطع طريقيّاً لا موضوعيّاً . وما نُقل عن المحقّق الحائري والخميني من عدم إمكانه ، لاستلزامه التسلسل وعدم تناهي العقوبات ، وعرفت جوابه بإمكان جعله على نحو القضيّة الطبيعيّة . أقول : وبقي هنا وجهاً آخر لعدم إمكان تعلّق الحرمة بالتجرّي ، تعرّض له المحقّق النائيني قدس سره في فوائده « 1 » بقوله : ( المانع هو عدم ثبوت المصلحة والمفسدة في التعلّق في التجرّي لأنّ المصلحة والمفسدة إن كانتا كانتا في الواقع ونفس الأمر لا في تجرّيه وانقياده . فأجاب عنه قدس سره بأنّه لا يصلح أن يكون مانعاً عن الخطاب ، لأنّ صحّة الحكم لا تدور مدار وجودهما في المتعلّق ، بعدما كان القبح الفاعلي مناطاً للخطاب ) ، انتهى كلامه . وفيه : إنّ هذا الجواب لا يُسمن ولا يُغني من جوع بمقتضى مسلك العدليّة من كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، حيث أنّ لازم ذلك دوران وجود الحكم وعدمه مدار وجودهما ، فكيف يمكن له نفي ذلك ؟ ! فالأولى في الجواب أن يُقال : إنّ نفس القبح الفاعلي وسوء سريرته ، والحُسن الفاعلي وطيب سريرته يكون بأنفسهما مصلحة ومفسدة ، مقتضيتان للحكم بوجوب الانقياد وحرمة التجرّي ، فالقول به أمرٌ ممكن ، ولكن لابدّ أن يثبت من دليلٍ إثباتي من الشرع أو العقل بأنّ هذا المقدار من القُبح والحُسن موجبٌ لتحقّق
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج / 45 .