السيد محمد علي العلوي الگرگاني
65
لئالي الأصول
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال : أوّلًا : إنّ اختياريّة الفعل لا تخلو : إمّا مِن أن يريد منها كون صدوره عن علمٍ وإرادة ، كما هو الحقّ ، لأنّه كان قادراً على تركه وعدم إتيان الشرب لهذا المائع . وإمّا مِن أن يريد منها أنّه لم يكن عنوان كونه مايعاً وماءاً مقصوداً ، حتّى يوجب استناد الفعل إليه اختياراً ، فيصحّ أنّه شربه بالاختيار ، فيصدق أنّه شرب مقطوع الخمريّة بالاختيار . قلنا : إنّه لا خصوصيّة في صحّة صدق الاستناد والاختيار إليه لقصد ذلك العنوان بخصوصه ، وإلّا لزم أن لا يصدق شرب الخمر اختياراً فيما إذا شربه لا لخمريّته بل لبرودته مع التفاته إلى الخمريّة ، لكنّه لم يشربه بذلك القصد ، مع أنّه لا إشكال في صدق الإخبار بشرب الخمر أيضاً ، وتعبير القصد والعنوان لا يوجب سلب صدق الاختيار عمّا فعله ، فالجامع بين المصادف وغيره ، كون فعلهاختياريّاً ، ويصحّ أن يعاقب عليه ثبوتاً ، إلّاأنَّ الكلام يكون في مقام الإثبات والدلالة ، حيث لا يمكن إثباته بنفس تلك الأدلّة بما قد عرفت من استلزامه المحال . وثانياً : إنَّ ما ذكره من عدم كون الفعل بعنوانه الطارئ ، وهو كونه مقطوع الخمريّة ملتفتاً إليه غالباً ، فلا يمكن أن يكون من جهات الحُسن والقُبح ، ومن مناطات الوجوب والحرمة شرعاً ، كما صرّح به في « الكفاية » تتميماً لما ذكره في تعليقته ؛ غير وجيه ، لما أورد عليه المحقّق الخميني قدس سره في « التهذيب » « 1 » بقوله : ( إنّ العناوين المنقول عنها على قسمين :
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 87 .