السيد محمد علي العلوي الگرگاني
63
لئالي الأصول
أقول : ولعلّ مقصوده من عدم الجريان هنا ، هو أنّه يلزم على القول بحرمة التجرّي فيه ، كون التكليف بوجوب الصلاة حادثاً ، مع علمه بذلك ليوجب صيرورة تجرّيه حراماً ، وإلّا لو لم يكن التكليف محقّقاً لما كان تجرّيه متعلّقاً للحرمة ، مع أنّ حدوث التكليف المقطوع المخالف للواقع باطلٌ قطعاً . والثانية : أنّ التكاليف الشرعيّة عند العدليّة ليست جزافيّة ، بل تابعة للمصالح والمفاسد ، فلا إشكال في أن تكون المصلحة والمفسدة في متعلّقاتها في مثل الخمر أو الصلاة واقعيّتان ، حيث أنّ الأوّل عين الفساد والثانية تنهى عن الفحشاء والمنكر ونظائر ذلك ، فلو كان العلم دخيلًا في مصلحة المتعلّق ومفسدته ، لابدّ أن يؤخذ الحكم في الموضوع إمّا تماماً أو جزءاً ، لأنّ الإرادة والكراهة في المولى لا تتعلّقان إلّابما فيه المصلحة والمفسدة ، وتكون تبعيّتهما لهما من نوع تبعيّة المعلول للعلّة ، فلا يمكن أن تتعلّق الكراهة بما هو أوسع فيه من المفسدة ، فإذا افترضنا أنّ شرب الخمر بوجوده الواقعي مستلزمٌ للمفسدة لا بوجودها العلمي ، فالحرمة والكراهة تتعلّقان بذلك بالخصوص دون العلم بذلك ، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن علّته ، وهو مُحال . فإنْ قيل : إنّ الغرض من التكليف هو الانبعاث ، ولا يمكن ذلك إلّابالوصول . قلنا : هذا صحيحٌ لكن المكلّف من هذه الناحية ؛ يعني ما لم يصل إليه التكليف صغرويّاً وكبرويّاً - بمعنى أنّه ما لم يطّلع بأنّ الكبرى المجعولة من الشرع على حرمة شرب كلّ خمر فيجب الاجتناب عنه ، قد صدرت ، وما لم يُحرز خمريّة هذا المايع الخارجي بعلمٍ أو علمي ، بحيث صادف الواقع - يكون معذوراً ، ولا يعاقب على مخالفة التكليف الواقعي ، فالوصول شرط لتنجّز التكليف لا شرطٌ