السيد محمد علي العلوي الگرگاني

37

لئالي الأصول

صلاة الجمعة واجبةً واقعاً ، فليس هنا إرادة حتميّة للوجوب حتّى لا تساعد مع منعه ، بل الواقع الموجود ليس إلّاإرادة واحدة بالوجوب أو الترك لو كانت لزوميّة ، ولكن بحسب اعتقاد القاطع كان من قبيل المتناقضين ، إن كان قطعه بالوجوب ، ولسان دليله بعدم الوجوب ، لكون أمره دائراً بين الوجود والعدم ، بل وهكذا بالنظر إلى العمل لو كان قطعه متعلّقاً بالوجوب ، ودليله بالحرمة ، حيث يؤول أمر ذلك إلى لزوم الفعل والترك ، فهو أيضاً في حكم المتناقضين ، بل هو في الحقيقة حكمٌ وإذنٌ بارتكاب التجرّي على حكم اللَّه بزعمه ، فقد قيل كما أنّ الإذن في المعصية الواقعيّة قبيحٌ عقلًا ، كذلك يقبح الإذن في التجرّي ، بل لا يتمكّن المكلّف مِن تصديق كليهما ، لعدم قدرته على امتثالهما ، فلا محيص له إلّاالعمل بأحدهما . وأمّا الثاني : وهو لو أردنا الحكم والمواجهة لخلاف قطع القاطع إذا كان مصيباً ، فالمنع عندنا - بحسب اعتقادنا في الأحكام الشرعيّة بأنّها تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة والواقعيّة - لا يكون إلّامن وجود إحداهما من المصلحة أو المفسدة ، إذ لا يعقل فرض وجود كليهما في شيء واحد ، وفي زمانٍ واحد ، مع حفظ سائر الوحدات اللّازمة ، فحينئذٍ لا تصل النوبة في عدم الامكان في حكم الخلاف على مقتضى قطعه إلى تضادّ الإرادتين ، بل كان وجه المنع حينئذٍ لما قبل ذلك ، وهو أنّ المتعلَّقان من حيث المصلحة والمفسدة لا يجتمعان في شيء واحد ، ولعلّ هذا التوجيه أولى ممّا التزم به المحقّقان المذكوران . وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا أنّ المنع كان لذلك ، لا لعدم كون حجّية القطع مجعولة كما قالوا ، والحقّ كونها جعليّة كما لا يخفى .