السيد محمد علي العلوي الگرگاني
30
لئالي الأصول
أنّ إمكان كذب الصغرى هنا غير ممنوع . وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا ، أنّ الحجّية أمرٌ قابل للجعل ، لأنّها عبارة عن وجوب الجري على وفق القطع ، وهو أمر اعتباري مجعولٌ ، ويصحّ إطلاق الحجّة في الأصول عليه ، لأنّه يوجب التنجّز والتعذّر في الإصابة والخطأ ، بل لا يبعد صحّة إطلاق الحجّية بالمعنى المنطقي عليه ، واعتبار حجيّته مجعولة بحكم العقل والعقلاء بما هم عقلاء ، لا بما أنّهم موجودون في الخارج ، كما توهّمه صاحب « مصباح الأصول » حيث يقول : ( نفرض في زمانٍ لم يكن فيه إلّابشرٌ واحد ، ولم يكن فيه عقلاء حتّى يحصل لهم البناء ) إذ المتصوّر هو حكمهم ولو شأنا لا فعلًا حتّى يقال بتلك المقالة ؛ يعني أنّ القاطع إذا قطع بضرر شيء له ، من جهة فعله أو تركه ، وكان ذلك الضرر ضرراً لا يمكن تحمّله ، ويشقّ عليه قبوله ، فمن الطبيعي احترازه عن فعل ذلك حذراً من وقوع الضرر عليه ، ولا يخفى أنّ احترازه متولّد عن علمه وقطعه ، حتّى ولو كان قطعه خطا محضاً ، فإذا وقع التحرّز والاجتناب بحكم العقل والعقلاء ، فحينئذٍ لا نحتاج في مورد القطع إلى حكم الشرع بوجوب الاجتناب المتعلّق بالقطع ، بل يكفي أن يجعل حكمه على الموضوعات الواقعيّة ، فكلّ موردٍ حصل له القطع وأصاب ، كان الحكم منجّزاً في حقّه ، بمعنى أنّه يصحّ عقوبته بحكم العقل والعقلاء وإن أخطأ ولم يصب ، فلا يكون له عقوبة من الشارع من جهة الواقع ، إلّاأنّه يرى نفسه مستحقّاً بزعمه العقوبة لارتكابه المعصية الثابتة عنده ، برغم أنّ فعله يعدّ تجرّياً في الواقع لا معصية ، فحجيّة القطع يوجب التنجيز بالنسبة إلى الواقع المنكشف بالقطع بواسطة تحقّق الملازمة بين واقع الخمر ، وبين وجوب الاجتناب بواسطة جعل الشارع هذه