السيد محمد علي العلوي الگرگاني

98

لئالي الأصول

فلا يصدق مع تلك المفسدة المتّصفة بهذا الوصف مفسدةٌ ، إذ ما من شيء إلّاوفيه مصلحة ومفسدة في الجملة ، بل الملاك هو ما كانت مؤثّرة في الخارج ، وهو ليس إلّا ما هو الغالب من المصلحة والمفسدة لا بوجودها الواقعي ، ولو لم يكن مؤثّراً أصلًا ، والأحكام تابعة لما هو المؤثّر لا لغيره ، وهو هنا ليس إلّاما هو الغالب ، فعلى هذا لا يمكن أن يكون جميع أنحاء التصرّف وشرب الخمر حراماً ، بل الحرام عبارة عمّا لا يزاحم مع المصلحة الغالبة من حفظ النفس في شرب الخمر ، والتخلّص عن الحرام في الخروج ، ففي مثل هذا إمّا لا يكون داخلًا تحت عنوان التصرّف في مال الغير ، كما ذكره واحتمله العلّامة الطباطبائي ، نقلًا عن بعض الأساطين ، بأنّ الخروج عن الأرض المغصوبة يكون عبارة عن ترك التصرّف في الغصب ، وما ينطبق عليه عنوان الترك لا يمكن أن يكون منطبقاً عليه عنوان التصرّف ، لقيام المضادّة بين العنوانين ، فالخروج يكون خارجاً عن التصرّف في الغصب تخصّصاً وموضوعاً . ولو سلّمنا تنزّل عن ذلك والتزمنا بأنّ الخروج وإن كان حقيقته هو التصرّف كالدخول والبقاء ، لأنّ عنوان الترك إنّما ينطبق عليه بعد حصول الفراغ عن الغصب جميعاً لا لكلّ خطوة من الخطوات التي يخطوها الغاصب على الأرض ، فإنّه عرفاً تصرّف في الأرض ، لكنّه ليس بحرام ، لأنّه مشتمل على مصلحة أهمّ وهي حصول ترك الغصب به ، فيكون هو أهمّ من البقاء الذي يوجب ازدياد الغصب ، فإذا لم تشمل أدلّة الحرمة لمثله لمزاحمته ، فلا يبعد الالتزام بعدم كونه بنفسه مستلزماً لعقوبة خاصّة لخصوص الخطوات الخارجة ، بل لو فرضنا ثبوت العقوبة هنا لكانت مترتّبة على الدخول والبقاء ، أي يعاقب عليهما لا على الخروج ، فعلى هذا لا