السيد محمد علي العلوي الگرگاني
80
لئالي الأصول
هذا وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه الصورة : فذهب جماعة إلى الثاني كما يفهم ذلك من كلام المحقّق النائيني ، حيث حكم بوجوب الإتيان بها بالإيماء والإشارة مطلقاً . والتزم جماعة أخرى بالقول الأوّل ، كما عليه صاحب « الجواهر » ، بل عليه المشهور من الأصحاب ومنهم صاحب « المحاضرات » . وقول ثالث التفصيل بين ما لو كان الأرض والفضاء كلاهما مغصوبين ، كما في الفرض فيأتي صلاة المختار ، وبين ما لو كان أحدهما غصبيّاً دون الآخر ، فيجب عليه الإتيان بها بالإيماء والإشارة ، لو لم يستلزم العُسر والحرج ، بل لا يبعد القول بوجوب الصلاة عن قيام على رجل واحد لا برجلين لكي لا يستلزم التصرّف الزائد ، بل لا يبعد القول بوجوب الصلاة مستقلياً رعايةً للغصبيّة ، فلا يجوز له الصلاة بالصورة المتعارفة ، كما صرّح به المحقّق العراقي في كتابه المسمّى ب « نهاية الأفكار » « 1 » . أقول : استدلّ للقول الأوّل بأنّ الركوع والسجود الصادرين عن اختيار يعدّان تصرّفاً زائداً عرفاً في المغصوب ، وإن لم يكن كذلك عقلًا ، لأنّ العقل يحكم بأنّ كلّ جسم يشغل المكان المغصوب بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق ، ومن الواضح أنّ ذلك المقدار لا يختلف باختلاف الحالات والأوضاع ، إذ لا يتفاوت حجم الاشتغال للحجم بين كونه بهيئة القيام أو بهيئة القعود أو الركوع أو السجود أو غير ذلك كما لا يخفى ، إلّاأنّ الأحكام حيث كانت منزّلة على المفاهيم
--> ( 1 ) وقد تفحّصنا ووجدنا ما يفهم منه وجوب ردّ المال إلى صاحبه وهو حديث 6 باب 1 من أبواب الغصب ج 3 مستدرك الوسائل لعبد اللَّه بن السائب في حديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « مَن أخذ عصا أخيه فليردّها » .