السيد محمد علي العلوي الگرگاني
73
لئالي الأصول
حكمه كهذا ، بل تكون الصلاة هنا صحيحة لعدم وجود مانع فيها لعدم تنجّز التكليف عليه . لا يُقال : إنّه ربّما يمكن الفتوى ببطلان الصلاة في مثل هذا المورد ، لأنّ النهي عن الصلاة في المكان الغصبي ونظائره يكون من قبيل النهي الإرشادي ، كالأمر بالصلاة مع الطهارة ، حيث يدلّ على أنّ الطهارة شرط ، كما أنّ النهي عن ذلك أيضاً إرشاد إلى أنّ الغصب مانع عن صحّة الصلاة ، فلازم ذلك عدم إمكان إحضار الصلاة الصحيحة المقدورة هنا ، فتسقط الصلاة عن مثل هذا الشخص . لأنّا نقول : بأنّ دليلي الإجماع والحديث دلّا على أنّ الصلاة لا تترك بحال ، فيستفاد منه أنّ الصلاة لابدّ أن تكون صحيحة ومأمورٌ بها ، ولكن نحن نقول إنّ هذا الجواب غير صحيح هنا ، لأنّ الذي ذكرناه وقرّرناه أنّ النهي عن الغصب هنا غير فعلي ، لعدم إمكان الاجتناب عنه ، فليس هنا إلّاالأمر فقط دون النهي ، فلا يكون النهي موجوداً حتّى يُقال بأنّه إرشادي إلى بطلان الصلاة ، لنجيب بمثل ذلك الجواب ، بل الموجود هنا ليس إلّاالأمر فقط دون النهي . فإذا عرفت ذلك تعلم أنّه لا فرق في الحكم المذكور بين كون متعلّق الغصب الأرض والفضاء ، أو كان خصوص أحدهما دون الآخر ، لأنّه إذا فرضنا وجود الأمر فقط دون النهي في الاضطرار فيما إذا كان كلّ من الأرض والفضاء غصبيّين ، ففي فرض كون أحدهما غصبيّاً يكون الحكم ثابتاً بطريق أولى . مضافاً إلى أنّه لو أغمضنا عمّا ذكرنا ، وقلنا بوجود النهي في الواقع أيضاً ، فإنّ العبادة تقع صحيحة أيضاً هاهنا ، لأنّا فرضناها اجتماعيّاً ، أي جوّزنا اجتماع الأمر والنهي في محلّ واحد ، وقلنا بعدم استلزامه لفسادها كما حقّقناه مفصّلًا في