السيد محمد علي العلوي الگرگاني
51
لئالي الأصول
والنهي في شيء واحد ، كما كان الأمر كذلك في مثل الكون في الصلاة والغصب ، ولا من حيث تعلّق حكم متضادّ لأحد المتلازمين المتعيّنين ، فالقول بأنّ الجواز هنا لا يكون دليلًا مجوّزاً للاجتماع في مثل المثال المعروف ، ولا على جواز تعلّق الحكم المتضادّ لأحد المتلازمين دون الآخر ، كان جيّداً . فالأولى والأحسن التمثيل للمقام بمثل ( اغسل ثوبك ) والنهي عن الغسل بماء خاصّ ، فإنّ مجتمع الأمر والنهي نفس الغَسل بنحو العامّ والخاصّ ، فإذا غَسل المكلّف ثوبه بذلك الماء المغصوب مثلًا ، عدّ حينئذٍ مصداقاً لاجتماع الأمر والنهي ، فيصحّ أن يقال للعبد إنّه مطيع وعاص بالنسبة إلى الأمر والنهي عرفاً ، فهو دليل على الجواز . وأمّا ما أجابوا عن ذلك ثانياً : بأنّه يصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض في التوصّليات دون التعبّديّات ، فهذا لا يعدّ إلّااعترافاً بما ذكره الخصم ، لوضوح أنّ المقصود من إطاعة الأمر ليس إلّاهذا ، أي حصول الغرض للمولى ، فيستحقّ الثواب من ناحيةٍ كما يستحقّ العقاب من جهة حصول ما هو مبغوضه ، وعدم تحقّق الغرض في العبادات من جهة ، فإنّ فقد قصد القربة لا يكون مرتبطاً بما نحن بصدده ، لأنّه يكون من قبيل ما إذا لم يحصل الغرض لسبب فقدان شرط آخر من العبادة كالطهارة مثلًا ونظائرها ، وهو لا يضرّ ببحثنا كما لا يخفى . أقول : ومن هنا ظهر أنّ الجواب بالتقدّم لما هو الأقوى مناطاً من الأمر والنهي ليس بصحيح ، لأنّ ذلك إنّما يلاحظ فيما لا يمكن الجمع بينهما ، فإذا أثبتنا الإمكان فلا نحتاج إليه ، كما لا نحتاج إلى جواب آخر من تقديم جانب النهي دائماً ، لأنّه لا يدلّ عليه ، لما قد عرفت من أنّه إذا صحّ الاجتماع عرفاً وعقلًا ، فأيّ