السيد محمد علي العلوي الگرگاني

44

لئالي الأصول

العبادات المستحبّة : أقول : إذا عرفت الحال في العبادات المكروهة ، فكذلك يكون حالها في المستحبّات بأقسامها الثلاثة ، ممّا لا بدل لها ، أو لها بدل مع كون الأمر الوجوبي والاستحبابي يتعلّقان بنفس العمل ، أو بعنوان يكون متّحداً معه في الخارج ، وكثيراً ما يكون متعلّق الأمر الوجوبي متفاوتاً مع متعلّق الأمر الاستحبابي ، فلا يكون حينئذٍ من الاندكاك والتأكيد عينٌ ولا أثر ، كما يظهر ذلك من كلام صاحب « الكفاية » ، ولا كون الأمر إرشاديّاً إلى كونه هو أفضل الأفراد ، لما قد عرفت من أنّ حقيقة الأمر هو المولويّة فلا يرفع اليد عنه حتّى المقدور . فإذا بلغ الكلام هنا لا بأس بنقل كلام المحقّق النائيني المذكور في « فوائد الأصول » حيث يقول عند محاولته حلّ الإشكال في العبادات المكروهة بالنسبة إلى قسمها الأوّل : ( فالأولى في التوجيه هو أن يقال إنّ مركّب النهي التنزيهي غير مركّب الأمر الاستحبابي ، وأنّ مركّب الأمر الاستحبابي هو نفس العمل وذات الصوم ، ومركّب التنزيهي هو التعبّد بالعمل والتقرّب به إليه تعالى ، فيكون الصوم مستحبّاً ومع ذلك يكون التعبّد به مكروهاً ، ولا منافاة بينهما إذ لا اتّحاد بينهما حتّى يلزم اجتماع الضدّين . فالمقام يكون نظير تعلّق الأمر النفسي بصلاة الظهر مع الأمر المقدّمي بها من حيث كونها مقدّمة وجوديّة لصلاة العصر ، فإنّ الأمر النفسي تعلّق بذات الصلاة ، والأمر المقدّمي تعلّق بها بوصف كونها مأموراً بها ، إذ ليست ذات صلاة الظهر مقدّمة لصلاة العصر ، بل صلاة الظهر المأتي بها بداعي أمرها ، وبما أنّها متعبّد بها