السيد محمد علي العلوي الگرگاني
42
لئالي الأصول
وأمّا القسم الثاني من العبادات المكروهة : وهو ما لو كان للفرد المنهي عنه بدل في الخارج ، مع كون ظاهر متعلّق الأمر والنهي هو الصلاة ، وهو كما في مثل : ( صلِّ ) و ( لا تصلِّ في الحمّام ) . أمّا صاحب « الكفاية » فقد التزم بإمكان الالتزام فيه بمثل الالتزام في الصورة السابقة من الملازمة والانطباق طابق النعل بالنعل ، كما يمكن أن يكون ذلك بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها ، لأجل تشخّصها في هذا القسم بمشخّص غير ملائم لها ، إذ لا يناسب هذا التشخّص مع كونها معراجاً ، وإن لم يكن نفس الكون في الحمّام فيه حزازة ، بل كان راجحاً ، كما قد ينعكس الأمر بأن تحصل للطبيعة المأمور بها - لأجل تخصّصها بخصوصيّة شديدة الملائمة - مزيّة زائدة كما في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة ، إذ الطبيعة بنفسها - بدون هذه الخصوصيّات التي قد توجب المزيّة أو الحزازة - لها مقدار من المصلحة التي لا تكون بذلك في غيرها ، فيكون النهي حينئذٍ إرشاداً إلى هذه النقيصة ، كما أنّ الأمر في الثاني يكون إرشاداً إلى هذه الزيادة ، وهذا هو المراد من قولهم بأنّ الكراهة هنا بمعنى كونها أقلّ ثواباً ، أي بالنظر إلى نفس الطبيعة . فلا يرد عليه بلزوم اتّصاف العبادة التي تكون أقلّ ثواباً من الأخرى بالكراهة ، أو التي لا مزيّة فيها ولا منقصة بالاستحباب ، لأنّه أكثر ثواباً ممّا فيه المنقصة ، فالنهي في هذا القسم لا يصلح إلّاأن يكون للإرشاد بخلاف القسم الأوّل . انتهى محصّل كلام صاحب « الكفاية » . أقول : ولكن لا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، إذ من المعلوم أنّ مدلول الأمر والنهي بحسب مقتضى أصلهما هي المولويّة دون الإرشاد ، ولو فرض إرشاديّتهما كان إرشاداً كان إرشاداً إلى المصالح والمفاسد في متعلّقهما ، لا