السيد محمد علي العلوي الگرگاني
34
لئالي الأصول
الحسين أصيب يوم عاشوراء ، فإن كنت ممّن أصيب به فلا تصم ، وإن كنت شامتاً فمن سرّه سلامة بني اميّة فصم شكراً للَّهتعالى » « 1 » . أقول : انّ تعليق جواز الصوم وعدمه على كونه ممّن يصيب أو يشمت ، يفيد أنّ ذلك يكون بالقصد ، بحيث لو لم يقصد أحد الأمرين ربما لا يكون في صومه أثراً . أو يُقال : بأنّ الحكم بعدم الكراهة لابدّ من قصد وجودي من كونه ملتفتاً إلى كونه شامتاً مثلًا ، فنتيجة الثاني هو أنّ الصوم بلا قصد يكون داخلًا في الكراهة ، بخلاف الاحتمال الأوّل ، حيث أنّه لابدّ لصدق الكراهة من وجود قصد في ذلك ، فنفس التشابه من دون قصد لا يكون مذموماً . فعلى هذا يصبح الأمر في المقام غير مندرج في الأمور التي لا تكون منحصرة بين الوجود والعدم كالنقيضين ، بل له ثالث ، وهو ما لو لم يقصد شيئاً منهما ، حيث لا يرد حينئذٍ الإشكال الذي ذكره النائيني قدس سره فيما إذا كان في متعلّق كلّ من النعل والترك مصلحة من دعوى استحالة ذلك من دون كسر وانكسار ، لأنّه إنّما يكون ذلك فيما إذا دار الأمر بين النقيضين ، لا فيما إذا كان له ثالث كما في المقام . بل ويستظهر من الخبرين وغيرهما صحّة الصوم ولو أتى به بقصد التشابه ، لما ترى من تصريح الإمام عليه السلام بأنّ من صامهما كان عليه كذا ، فلو لم يكن الصوم يقع صحيحاً لما يكون لهذا الكلام وجهاً ، إلّاأن يُراد منه نفس الإمساك ولو كان باطلًا ، لكنّه مخالف للظاهر .
--> ( 1 ) نهاية الأصول : 1 / 242 .