السيد محمد علي العلوي الگرگاني

26

لئالي الأصول

لتأثير المفسدة الأهمّ في المبغوضيّة الفعليّة ، فتقع مبغوضاً صرفاً لا محبوباً ، ومعه تبطل الصلاة لا محالة ، لعدم المجال حينئذٍ للتقرّب بها بإيجادها » « 1 » . والنتيجة : أنّ جميع ما ذكراه إنّما كان فيما إذا كان متعلّق الأمر والنهي هو الصلاة والغصب الخارجي ، ولو بواسطة تعلّقهما بالطبيعة . وأمّا إذا قلنا بأنّ الخارج لا يكون محطّاً لشيء منهما ، ولا تضارب ولا تعارض بين الأمر والنهي أصلًا فلا وجه لأكثر هذه التأويلات ، فلا مانع أن تكون الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة ومحبوبة من حيث الصلاتيّة ، ومبغوضة من حيث الغصبيّة ، لولا الإشكال من جهة فقدان شرط آخر وهو قصد القربة ، ولذلك لو فرض بدل الصلاة شيء آخر كغَسل ثوب النجس إذا كان واجباً فَغَسله بماء المغصوب ، فلا إشكال في أنّه امتثل بالمأمور به وعصى بالنظر إلى المنهي عنه ، هكذا يكون في الصلاة مع الغصب لولا جهة قصد القربة . فالمسألة واضحة بحمد اللَّه . أقول : ثمّ قد عرفت في صدر المسألة ، بأنّ اللّازم هنا ملاحظة أدلّة الذين ادّعوا الامتناع في المسألة ، فإن أجبناهم استلزم القول بالجواز ، كما هو الأصل الأوّلي في مثل هذه البحوث ، فإذا بيّنا حكم المسألة وحقّقناه ، وأثبتنا عدم لزوم محذور عقلي من الاجتماع ، حكمنا بجوازه وفي القول بلا إشكال . هذا ، وقد تصدّى المحقّق صاحب « الكفاية » لبيان أدلّة المجوّزين ، فيقتضي بيانها وملاحظتها لما فيها من الفوائد من جهة ملاحظة حال اجتماع غير الحكمين من الوجوب والتحريم في مورد واحد ، مثل الوجوب والكراهة ، أو الوجوب والاستحباب ، أو الوجوب والإباحة ، لنقف على أنّه كيف يجوز الاجتماع ويصحّ

--> ( 1 ) حقائق الأصول : 1 / 377 .