السيد محمد علي العلوي الگرگاني

22

لئالي الأصول

الطبيعة باللحاظ الإطلاقي موضوعاً ، حتّى يقال إنّه لا يمكن إجراء هذه الطبيعة في ما كان فيه مفسدة ، بل الطبيعة المطلقة الذاتيّة تعدّ موضوعاً ، من دون أن يلاحظ معها شيئاً من الخصوصيّات . لا يقال : إنّ الطبيعة بما هي موجودة ، إنّما تكون موضوعاً إذا كانت مرآة وحاكية عن الأفراد في الخارج ، فإذا فرض في فرد أنّه مشتمل على المفسدة الغصبيّة ، فلا يمكن تعلّق الأمر بها من حيث الصلاتيّة ، فيعود المحذور مرّةً أخرى . لأنّا نقول : إن أريد من الحكاية المذكورة أنّ الطبيعة واسطة لتعلّق الحكم بالموجود في الخارج ، فهو ممنوع قطعاً ، لما قد عرفت بأنّ الخارج إذا كان موجوداً حين تعلّق الأمر ، بإيجاده يكون من باب تحصيل الحاصل ، وإن لم يكن موجوداً فليس بشيء حتّى تكون الطبيعة واسطة لتعلّق الحكم به ، فلابدّ أن يكون المقصود من الحكاية والمرآتيّة هو أنّ الأمر قد تعلّق بها بداعي إيجادها في الخارج ، لما ثبت أنّ غرضه لا يحصل إلّابوجودها ، وهو أمر صحيح ولا يحتاج حينئذٍ أن يكون الموضوع هو الفرد حتّى يقال إنّه متعلّق للأمر ، ثمّ نبحث عن كيفيّة جمعه مع النهي . ومثل ذلك وارد في النهي أيضاً ، إذ هو أيضاً متعلّق للطبيعة بداعي عدم وجودها في الخارج ، لا بأن يكون النهي متعلّقه هو الأفراد ، حتّى تكون النسبة بين الأمر والنهي هي العموم والخصوص المطلق ، كما يستفاد ذلك من كلام صاحب « نهاية الأصول » « 1 » ، بل النسبة بين متعلّق الأمر والنهي هي العموم والخصوص من

--> ( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 439 .