السيد محمد علي العلوي الگرگاني

10

لئالي الأصول

الوارد عليه . وثانياً : بأنّ التنافي بين الحكمين قد فرضه في مرتبة الفعليّة ، مع أنّ الحكم الفعلي تابع للإنشائي ، كما أنّ الإنشائي تابع للاقتضائي ، إذ ما لم يتيقّن المتعلّق من حيث المصلحة والمفسدة ، لما انتهى إلى إنشاء الحكم ، فإذا أنشأ فتصل النوبة إلى الفعليّة ، فعلى هذا لابدّ أن نلاحظ التنافي في مرحلة الاقتضاء أوّلًا وبالذات ثمّ في ساير المراتب ثانياً وبالعرض ، لأنّ الوجوب لا يكون إلّاإذا كان متعلّق الحكم ذا مصلحة بلا مزاحمة ، حتّى تقتضي الوجوب ، كما أنّ الحرمة تقتضي على أنّ متعلّقها مشتمل على المفسدة بلا مزاحمة ، ومن المعلوم أنّه لا يصحّ أن يجتمعا في مورد واحد ، فحقيقة المنافاة ثابتة في هذه المرتبة لا في المرتبة الفعليّة . لا يقال : لعلّه أراد من ملاحظة التنافي في مرتبة الفعليّة ، باعتبار أنّ البعث والزجر كان بحسب داعويّة الانبعاث والانزجار ، وحيث كان العبد لا يقدر على الجمع بينهما في الامتثال ، فلذلك كان التنافي بينهما موجوداً بالنظر إلى ذلك . لأنّا نقول : بأنّ ذلك لا يناسب مع ما ذكره في ذيله بأنّ المحاليّة هنا كان من جهة أنّ نفس التكليف بهذه الكيفيّة محال ، أي لا يمكن صدور الحكمين في مرتبة الفعليّة ، كذلك لا يمكن أن يكون المحالية من جهة كونه تكليفاً بالمحال ، ومن الواضح أنّ جهة التنافي إن كان بما ذكر من جهة عدم قدرة العبد على الامتثال تكليفاً بالمحال ، كما لا يخفى ، وهو خلاف ما فرضه . وثالثاً : ما قلنا سابقاً بأنّ الأحكام ليست إلّااموراً اعتباريّة ، ولا يجري التضادّ إلّافيما كان من الأمور المتأصّلة مثل السواد والبياض ، الذي كان لهما جنساً قريباً وفصلًا وهو الكونيّة ، وهذا بخلاف ما ليس كذلك لعدم حقيقة له في