السيد محمد علي العلوي الگرگاني
98
لئالي الأصول
وعليه نقول : اختلف الفقهاء والمتكلِّمين فذهب أكثرهم إلى أنّ الثواب المترتّب على الامتثال استحقاقي يستحقّه المطيع ، فقد استدلّ عليه في علم الكلام : 1 - بأنّ تحميل الغير بالمشقّة بلا أجر قبيح . 2 - أو بأنّ المولى إذا وعد عبده بالثواب على الامتثال كان التخلّف عنه قبيحاً من الحكيم ، فلابدّ له من الإعطاء بحسب جعله ، فالاستحقاق نشأ من جعله لا أن يكون بالذات وبالطبع الأوّلي . أقول : وفي كلا الاستدلالين نظر ، لا بأس بالإشارة إليه : فأمّا الأوّل : فإنّه يرد عليه : أوّلًا : بأنّ القباحة إنّما تكون فيما إذا لم يكن الآمر والمكلِّف ( بالكسر ) مالكاً حقيقيّاً للغير ، كما ترى ذلك في الموالي العرفيّة ، حيث يكلّفون عبيدهم بالأعمال ، ويحكمون العقلاء بوجوب امتثال أوامرهم ، ولا يقولون بأنّ عمل الموالي بالأمر إلى عبيدهم من الأعمال القبيحة ، فإذا كان الأمر للموالي العرفيّة فكذلك ، فما ظنّك باللَّه العليّ العظيم الذي له ملك السماوات والأرض ويعدّ مالكاً حقيقيّاً لعباده ، إذ من حقّ اللَّه على العباد تكليفهم بذلك ، واستحقاق اللَّه منهم الامتثال للشكر الواجب عليهم بحسب كون شكر المُنعم واجباً ، فعليه دعوى حكمهم بالاستحقاق في الثواب على نحو يكون تركه موجباً للظلم القبيح ، من جهة تحميل الغير بالمشقّة تعدّ ممنوعة وأمراً غير وجيه قطعاً . وثانياً : إذا كان الإتيان بالأوامر والامتثال بها على نحو لا يرجع للممتثل نفعاً ومصلحة ، فللاحتمال المذكور وجه بحسب الظاهر ، وإن كان في الواقع باطلًا . وأمّا إذا كان الامتثال موجباً لرجوع المصالح والمنافع إلى نفس العبد ،