السيد محمد علي العلوي الگرگاني

92

لئالي الأصول

البراءة لرفع السعة والإطلاق ، كما لا يخفى ، فيعارض هذا مع أصل البراءة الجاري في الوجوب الغيري ، والأصل الجاري في عدم كونه واجباً نفسيّاً مقيّداً بما قبل الوقت ، فينجّز العلم الإجمالي فيه . أمّا الصورة الثالثة : فإنّ ما يرد عليها هو أنّ الشكّ في وجوب إعادة الوضوء بعد الوقت ، باحتمال أن يكون مقيّداً بإيقاعه بعده فيما يكون واجباً غيريّاً ، يوجب الحكم بوجوب الإعادة قضيّةً للعلم الإجمالي ، لأنّ المشكوك إذا أصبح أحد أطراف العلم الإجمالي ، فيحتمل أن يكون وجوبه الغيري منوطاً بما إذا أوجده بعده ، فتحصيله قبله يصبح غير كافياً ، إلّاأن يعلم من الخارج أنّ الملاك في تقييد الصلاة هو وجوده ولو كان قبل الوقت لا تحصيله بعده ، فهو أمرٌ آخر وخروج عن فرض المسألة ، وهو صورة الشكّ فيه لا العلم كما قلناه . وبالجملة : وكيف كان ، فالأقوى عندنا - كما عليه بعض المحقّقين من الاصوليّين - هو القول بالاحتياط في جميع الصور المتصوّرة في الثاني ، حتّى في الصورة الأخيرة كما عرفت ، خلافاً للمحقّق النائيني حيث ذهب إلى البراءة عن تقييد الصلاة به . الوجه الثالث : ما لو كان الواجب الغيري كالوضوء مردّداً بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً ، وكان الغير - وهو الصلاة - مشكوكاً في الوجوب ، فهو : تارةً : يكون من جهة كونها أحد طرفي العلم الإجمالي . وأخرى : أن تكون مشكوكة بالشكّ البدوي . والذي يظهر من كلام المحقّق النائيني هو الثاني ، خلافاً للمحقّق الخوئي حيث قد فرض المسألة في الأوّل وحمل كلام أستاذه عليه .