السيد محمد علي العلوي الگرگاني

6

لئالي الأصول

للملكيّة وبالعكس ، فكما أنّ الشارع علّق وجوب الحجّ على وجود الاستطاعة ، هكذا علّق وجود الملكيّة على وجود البيع ، هذا . ومن ناحية أخرى : أنّ فعليّة الأحكام وإن كانت دائرة مدار فعليّة موضوعاتها ، وتماميّة قيودها وشرائطها في الخارج ، إلّاأنّ لازم ذلك ليس تقارنهما زماناً ، والسبب في ذلك أنّه تابع لكيفيّة جعلها واعتبارها ، كما يمكن للشارع جعل حكم على موضوع مقيّد بقيدٍ فرض وجوده مقارناً أو متقدّماً ، وكذلك يمكن جعل حكم الموضوع مقيّداً بقيد فرض وجوده متأخّراً ، فإنّ ذلك بمكان من الإمكان ، لما قد عرفت من كون الأحكام من الأمور الاعتباريّة . والسرّ في ذلك : أنّ المجعول في القضايا الحقيقيّة حصّة خاصّة من الحكم ، وهي الحصّة المتقيّدة بقيد فرض وجوده في الخارج لا مطلقاً ، ومن الطبيعي أنّ هذا القيد يختلف ؛ فمرّةً يكون قيداً لها بوجوده المتأخّر ، وأخرى بالمتقدّم أو بالمقارن ، فإذا جعل الحكم متعلّقاً على وجود القيد متأخّراً ، فبطبيعة الحال تكون فعليّة الحكم قبل وجود ذلك الموضوع ، وإلّا لكانت الفعليّة على خلاف الإنشاء وهو خلفٌ كما عرفت . ومثال ذلك في العرفيّات ، الحمّامات المتعارفة في زماننا هذا ، فإنّ صاحب الحمام يرضى في نفسه رضاً فعليّاً بالاستحمام لكلّ شخص على شرط أن يدفع بعد الاستحمام ، وحين الخروج مقدار الأجرة المقرّرة من قبله ، فالرضا من المالك فعليٌ والشرط متأخّر ) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : بأنّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت من الأمور الاعتباريّة ، إلّا

--> ( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 313 .