السيد محمد علي العلوي الگرگاني

113

لئالي الأصول

قلت : إنّا لم ندّع كون الأمر المتعلّق بذيها قد تعلّق بالمقدّمات ، حتّى يُقال بذلك ويشكل بهذين الإشكالين ، بل قلنا بأنّ قصد الأمر الذي كان مخصوصاً لذيها يكفي في عباديّة مقدّماته ؛ لأنّها كانت من شؤون ذلك الأمر باعتبار تعلّقه ، ولذلك يجوز الإتيان بالمقدّمات قبل دخول الوقت تهيئاً لذيها ؛ لأنّ العرف يرى الشروع بالمقدّمات شروعاً للإتيان بالغاية المقصودة . أقول : وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا أورد عليه : قيل : بأنّ الأمر المتعلّق لذيها لا يدعو إلّاإلى متعلّقه ، ومحالٌ أن يدعو إلى مقدّماته ، فكيف يمكن جعل قصد امتثال الأمر النفسي موجباً لعباديّة المقدّمات ؟ والجواب ما عرفت بأنّا لا ندّعي داعويّة الأمر إلى ذلك ، حتّى يرد علينا بما سمعت ، بل المقصود عكس ذلك ، وهو أنّ عباديّة المقدّمات يكفي فيها قصد مثل ذلك الأمر الذي يعدّه العرف من متعلّقات الأمر النفسي وشؤونه . مضافاً إلى ما عرفت من إمكان دعوى كونه محبوباً بنفسه ، فقصد ذلك الأمر يكفي في صيرورتهما عبادة ، فيجعل بعده مقدّمة للصلاة ونظائرها ، وهذا هو الأقوى . هذا تمام الكلام فيما إذا قلنا بالاستحقاق ، وأمّا بناءً على القول بالتفضّل فقد عرفت أنّه باب واسع ، فلا مانع من إمكان تعلّق الثواب على المأتي بالأمر الغيري ، كما لا يخفى . التنبيه الثاني : وهو إذا قلنا بأنّ الطهارات الثلاث يمكن أن تكون محبوبة في نفسها ومستحبّة في ذاتها ، ويجوز ترتّب الثواب بواسطتها وصيرورتها عبادة بذلك ، فحينئذٍ لو لم تصادف مع الأمر الوجوبي الصلاة وغيرها من الغايات فلا