السيد محمد علي العلوي الگرگاني
11
لئالي الأصول
بين ما هو شرط للمتعلّق والواجب ، وبين ما هو شرط للتكليف والبعث ، المولود من الإرادة والكراهة ؛ لأنّ كون شيء دخيلًا في مصلحة شيء ، وكونه ذا صلاح بالتقدّم أو التقارن أو التأخّر ، ممّا لا سترة فيه كما سيأتي توضيح ذلك أزيد من هنا في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى . لكنّه تكون بالنسبة إلى المأمور به والواجب ، ولذلك نجده يصرّح بقوله : ( وأمّا بالنسبة إلى مقتضيات الأحكام . . . ) ، فإنّ كون الاقتضاء للمتعلّق لا ربط له بالوجوب والتكليف ، الذي هو مولود من تلك المقتضيات . ومجرّد كون شيء ذا صلاح ومصلحة ، منوطاً إلى وجود الشرط في المتأخّر ، لا يوجب كون تكليفه أيضاً منوطاً به ، فلابدّ أن يكون للتكليف شرطاً آخر غير ذلك الشيء بوجوده الخارجي ، وذلك ليس إلّاكون الشيء بوجوده العلمي واللّحاظي هو شرطاً لتحقّق التكليف والحكم ، كما اعترف به بنفسه بأنّ فعليّة الإرادة منوط على علمه بوجود ذلك الشيء المسمّى بالشرط في موطنه ، فما هو شرط لتحقّق الإرادة المولود منها التكليف ، ليس هو الشيء بوجوده الخارجي ، بل الشرط هو الشيء بوجوده العلمي واللّحاظي ليس إلّا . والذي يؤيّد ويشهد لذلك : ما عرفت فيالمباحث السابقة بأنّ الملازمة موجودة بين ما يتعلّق به الإرادة الفاعليّة في الفاعل ، وبين إرادة الآمريّة في الآمر ، فكما أنّ تحرّك الفاعل لتحصيل شراء اللّحم في اليوم في المثال المذكور موقوف على علمه بتحقّق الشيء في محلّه ، فإذا فرضنا أنّه لم يكن في الواقع حاصلًا ، بل كان علمه مجرّد تخيّل وخيال ، فوجود الشيء في الحقيقة وعدمه لا يكون مرتبطاً بوجود الإرادة للفاعل ، بل المرتبط هو علمه بذلك ، فهو يكون شرطاً لوجود الإرادة المستلزمة لتحريك العضلات للقيام بشراء اللّحم ، لا أصل ورود الضيف في الغد .