السيد محمد علي العلوي الگرگاني

95

لئالي الأصول

من خصوصيّات طرفي الحرف أو متعلّقه في الإيجاد ، إذ الحروف في تمام ذلك تكون مستعملة في جهة واحدة ، وهي حالتها الاندكاكية الربطيّة حتّى في عالم الذهن ، كما هو الحال كذلك في الخارج بالحمل الشائع الصناعي . الأمر الرابع : قد عرفت أنّ شأن الحروف في الألفاظ والدلالات هو تضييق مفاهيم الأسماء بما لها من الإطلاق والسعة ، حتّى يفيد للمخاطب أو المتكلّم فائدة تامّة ، إذ لولا ذلك لما بقي لمعاني الأسماء بنفسها فائدة ، لأنّها في حكم المواد التي تبنى بها الأبنية كالطابوق والجصّ وغيرهما ، إذ لا فائدة فيها إلّا بالجمع بينها وتركيبها ليتمّ بذلك البناء ، وهكذا الأمر في المقام ، فشأن الحروف لو لم يكن أعظم من الأسماء لم يكن بأقلّ منها قطعاً . كما أنّه ظهر أيضاً من مطاوي كلماتنا لزوم كون حالة الاندكاكيّة والربطيّة ملحوظاً ومأخوذاً في معاني الحروف بالحمل الشائع الصناعي ، وأنّه لو قصد الواضع وضع جامع لتلك الروابط ، فلا محيص له إلّاالخروج عن حدود المعنى الحرفي إلى المعنى الإسمي ، لأنّه بتصوّره كذلك ليجعل له اللّفظ لا يكون حينئذٍ معنى حرفياً ، إذ المعنى الحرفي يعدّ معناً خاصّاً عند استعماله الخارجي ، وهذه الخصوصيّة لا يمكن تعريته عنها ، فيكون ذلك المعنى الجامع الإسمي مشيراً إلى تلك المعاني الحرفيّة . وممّا ذكرنا أنّ البحث في المقام الأوّل كان يدور حول المعنى الحرفي ، وفي المقام الثاني حول تعيين الموضوع له في معاني الحروف وأنّ معناه خاصّ أو عامّ ، لوضوح أنّه بعدما ظهر حقيقة المعنى الحرفي الذي كان اندكاكيّاً ربطيّاً فانياً في الغير ، فلا محيص إلّاأن يكون الموضوع له فيها خاصّاً والوضع عامّاً ، كما