السيد محمد علي العلوي الگرگاني

88

لئالي الأصول

وتركيب الألفاظ لا مجال لتحصيلها إلّاببركة الحروف ، مثل كلمة ( من ) و ( إلى ) وغيرهما ، فالارتباط بين السير والبصرة والكوفة لا تتحقّق في الخارج ولا في الذهن إلّابواسطة الحالة الاندكاكيّة والحرفيّة من وجودها التبعي ، فهذا هو معنى الإخطار والحكاية . فدعوى تكفّل الألفاظ لخصوص إيجاد الارتباط في الكلام من دون الخارج والذهن غير مسموعة ، بل لا يخلو عن مجازفة بعد الملاحظة والدقّة . فبذلك ظهر فساد دعوى كون موطن هذه الحروف الاستعمال فقط ، بل له ثلاثة مواطن : من الكلام الذي يطلق عليه الاستعمال ، أو من خلاله يتحقّق ذلك ، والعين والذهن ، وهو واضح . وثالثاً : دعواه أنّ أثر إيجاديّة معاني الحروف كونها مغفولًا عنها حين الاستعمال دون معاني الأسماء ، ممّا لا يخلو عن مسامحة ؛ لأنّ المعنى الحرفي لا يخلو حاله من تضمّنه الدلالة على المعنى وعدمه . فإن قيل بعدم تضمّنه لها ، وأنّه يرد على قائله بأنّه سخيف ، لما قيل في تعريفه بأنّه ما دلّ على معنى في غيره - كما اعترف - فهل الدلالة إلّاالالتفات والتوجّه وإلّا لم تكن دلالة بل هي حيرة وضلالة ؟ ! وإن قبل تضمّنه الدلالة كما وردت في تعريفه ، فلا محيص له إلّاالتمكين بما قلنا ، وليس ذلك إلّامن جهة أنّ الحروف الجارّة ونظائرها تكون كالأسماء في دلالتها حالّة في غيره وتابعة لطرفيه ، بخلاف نفس الأسماء حيث أنّها دالّة على معنى قائماً بنفسه ومتقوّماً بحياله ، فكما هو الحال في ألفاظ الأسماء حيث الاستعمال يكون بمنزلة المرآة وما به ينظر إلى المعنى الاستقلالي بلا توجّه إلى