السيد محمد علي العلوي الگرگاني
86
لئالي الأصول
الثالث : أن لا يكون ذلك المعنى بعد إيجاده نحو تقرير وثبوت إلّافي الاستعمال ويكون الاستعمال مقوّماً له . الرابع : أن يكون المعنى حين إيجاده مغفولًا عنه غير ملتفت إليه ، وهذا لازم كون المعنى إيجاديّاً وكون موطنه الاستعمال ، إذ مع ملاحظة الذي يليه حين الاستعمال ، يلزم أن لا يكون موطنه الاستعمال ، إذ لا يمكن الالتفات إلى شيء لا تقرّر له قبل ذلك نظير الغفلة عن الألفاظ حين تأدية المعاني بها ، لفناء اللّفظ في المعنى وكونه مرآةً له ، ولا يمكن الالتفات إلى ما يكون فانياً في الشيء حين الالتفات إلى ذلك الشيء ) . انتهى ملخّص كلامه رفع اللَّه تعالى في علوّ درجاته . وفي كلامه مجال للنظر من جهاتٍ عديدة : أوّلًا : لا نسلّم كون الحروف والأدوات بحسب المعنى إيجاديّاً في تمام الموارد ، بعد ثبوت كون معاني الأسماء إخطاريّة كلّها ، أمّا ثبوت الأخيرة لوضوح أنّ الأسماء بما أنّها بحسب المفهوم والمعنى تكون حاكياً عمّا هو الموجود في الخارج ، فلا يتكفّل الألفاظ إلّاإخطار تلك المعاني في الذهن ، وبذلك يصحّ إطلاق الصدق والكذب عليها فيما إذا طابق أو لم يطابق ، كما إذا قيل : زيد في الدار ، فإنّ لفظ زيد يحكي عن الذات والدار عن البناء ، فيوجب اللّفظ المتلفّظ به إحضار معاني تلك الألفاظ في الذهن . وأمّا حكم معاني الحروف والأدوات ، فلا إشكال في كون بعضها من الإيجاديّات ، إذ ليس فيها الحكاية والإخطار ، وهي نظير القَسَم والنداء والتمنّي حيث لا يكون فيها إلّاالإيجاد ولا مجال لنسبة الصدق والكذب إليهما لأنّ أمرهما