السيد محمد علي العلوي الگرگاني

84

لئالي الأصول

الكلام لاحقاً في بحث الحروف . القول الثالث : هو اعتبار معاني الحروف معاني إيجاديّة ومعاني الأسماء إخطاريّة ، هذا كما عليه المحقّق النائيني قدس سره ، فلا بأس بتوضيح كلامه بتقريرٍ منّا لطول كلامه بما لا ضرورة في نقله ، فيقول : ( لا إشكال في أنّ المعاني المرادة من الألفاظ على قسمين : تارةً : يكون إخطاريّة كمعاني الأسماء ، حيث أنّ استعمال ألفاظها في معانيها يوجب إخطار معانيها في ذهن السامع واستحضارها لديه ، والسرّ في ذلك أنّ للمعنى الإسمي نحو ثبوت وتقرّر في وعاء العقل والإدراك ، فيكون استعمال ألفاظها موجباً لإخطار تلك المعاني في الذهن . وأخرى : إيجاديّة كمعاني الحروف ، حيث أنّها لمّا لم يكن لها نحو ثبوت وتقرّر في العقل ، فلا محيص إلّاأن يوجد بواسطة استعمال الألفاظ ، فلا موطن لها إلّا من خلال الاستعمال كقول القائل : يا زيد ، حيث أنّه لولا استعمال هذه الجملة لما كان هناك نداء ، فلا يوجد إلّافي الاستعمال ، بخلاف كلمة زيد فإنّ له نحو ثبوت وتقرّر في معناه ، وإن لم يكن استعمال في البين ، كما لا يخفى . ثمّ قال رحمه الله : إنّما الإشكال في أنّ معاني الحروف كلّها إيجاديّة - أو بعضها كما ادّعاه صاحب « الحاشية » - فكلمة ( من ) و ( إلى ) و ( في ) و ( على ) لا تكون عنده إيجاديّة ، بل يكون معناها إخطاريّة ، حيث أنّ استعمالها موجباً لإخطار معانيها ، وهي ما وقع في الخارج من نسبة الابتداء والانتهاء . ثمّ قال : والتحقيق كون معانيها كلّها إيجاديّة ، ثمّ أطال الكلام حول إثبات ذلك ، إلى أن قال : ثمّ إنّ هناك أدوات أُخر تفيد النسبة إذ لا يختصّ ما يفيد النسبة