السيد محمد علي العلوي الگرگاني
64
لئالي الأصول
إلى لزوم الترجيح بلا مرجّح ، ولم نقل بوجود المناسبة ذاتاً في الخارج حتّى يكون مثل مختار سليمان بن عبّاد ، بل كانت المناسبة بواسط إبداع اللَّه ذلك في طباعهم . انتهى ملخّص كلامه في « الفوائد » . أقول : ولكنّه ممنوع جدّاً ، ولذا لم يوافقه أحد من الاصوليّين حتّى من تلامذته ، لأنّه من الواضح - كما نشاهده في زماننا - أنّ وضع الألفاظ للمعاني المفردة أو المصطلحة كانت من جهة احتياج البشر إلى ذلك على مرّ الزمان ، فيتوصّل إلى الألفاظ والتركيبات اللفظيّة ، لما يستحضر عند نفسه من قيام المناسبات بين المعنى مع اللّفظ ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون المناسبة صحيحة واقعاً أم لا ، كما هو الأمر كذلك في وضع الأعلام والأسماء للأماكن والموضوعات ، حيث يكون من هذا القبيل ، وليس ذلك من شخص واحد حتّى يقال يستحيل على فرد واحد إبلاغ الوضع إلى عامّة البشر ، بل تمَّ ذلك من قبل مجموعة من الأفراد والجماعات ، ولذلك ترى بأنّ كلّ قوم وضعوا لأنفسهم لغة خاصّة وألفاظاً مخصوصة . نعم ، لا شكّ أنّ هذه أيضاً من مواهب اللَّه على البشر ، كما قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم : « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ » « 1 » . فإن أراد المستدلّ بكون اللَّه واضعاً بهذا النحو من الارتباط ، فلا مشاحّة في الاصطلاح ، إلّاأنّه غير ما هو المصطلح عند أبناء المحاورة .
--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 22 .