السيد محمد علي العلوي الگرگاني
61
لئالي الأصول
المبحث الأوّل : في الوضع بحث حول الوضع وفيه عدّة أمور ينبغي البحث عنها : البحث الأوّل : هل المناسبة الموجودة بين الألفاظ الموضوعة والمعاني ذاتيّة وبالطبع ، أي حتّى وإن لم يكن هناك واضع كانت المناسبة موجودة بينهما كما نسب اختيار هذا القول إلى سليمان بن عبّاد ، أم هي بالوضع والجعل كما عليه الأكثر بل الكلّ ؟ والحقّ هو القول الأخير لوجوه : أوّلًا : لو كانت المناسبة ذاتيّة ، فلِمَ لم يتوجّه إليها الجاهل بالوضع ، بل لابدّ من الانتقال خلال اللّفظ إلى العلم بالوضع أو العلاقة المتحقّقة بطريقة من الطرق . وثانياً : لو التزمنا بأنّ المناسبة طبعيّة وذاتيّة ، للزم من ذلك أن لا يتفاوت بحسب تمادي العصور واختلاف الأمم ، مع أنّا نشاهد اختلاف الأوضاع بحسب الأزمان والأماكن والأمصار كما لا يخفى ، وهذا الاختلاف لا يناسب مع دعوى قيام المناسبة الواقعيّة بين لفظ خاصّ ومعنى مخصوص ، إذ ربما يمكن أن يكون لفظاً واحداً موضوعاً لمعنى معيّن عند قوم وموضوعاً لمعنى آخر يضاد الأوّل عند قوم آخرين . وثالثاً : قال المحقّق الخوئي : إنّه لو كانت المناسبة بين اللّفظ والمعنى ذاتيّة ، لزم وجود المناسبة بين المعاني المتضادّة أيضاً ، وهو محال ، مثلًا لفظ القرء - بالضمّ - يطلق على الطهر والحيض ، والجون على الأبيض والأسود ، والمولى للموالي والعبيد ، وأمثال ذلك لأنّ وجود المناسبة بين لفظ مع المعاني المتعدّدة المتضادّة والمتناقضة يوجب قيام المناسبة الذاتيّة بين المعاني ، مع أنّ المناسبة بين