السيد محمد علي العلوي الگرگاني
34
لئالي الأصول
نظير الإنسان والحيوان اللّذان يعدّان كلّياً ذاتيّاً لأفراده - والأولى في التعبير عنه أن يُقال : إنّه بمنزلة الكلّي الطبيعي بالنسبة إلى أفراده ، فالكلمة تكون بمنزلة الإنسان الذي ينطبق على أفرادها ، فمصاديق الكلمة الفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر وغيرها ، ويكون انطباقها عليها نظير انطباق الإنسان على زيد وعمرو وبكر وخالد ، وهذا المعنى ثابت في جميع العلوم حتّى في الجغرافيا والطبّ بل العرفان أيضاً ؛ لوضوح أنّه قد عرفت أن ليس ذات الأرض أو البدن أو اللَّه جلّ وعلا موضوعاً حتّى يقال بعدم إمكان تعقّل الكلّية أو عدم تحقّقها ، بل الموضوع في هذه الأمور هو المتحيّث بالحيثيّة المستعدّة بتوارد الحالات والمحمولات عليه من البتّ في صفات الجلاليّة والجماليّة للَّهالتي لها دخل في معرفة اللَّه ، وهكذا من خصوصيّات الحالات الواردة على جسم الإنسان من الأمراض والأسقام التي لها دخل في معرفة البدن ، وهكذا الحالات الاجتماعيّة والسياسيّة وغيرهما من الأمور المتعلّقة بمناطق الأرض المختلفة وأفرادها من جهات مختلفة ، فإنّ جميعها تكون موضوعاً لعلم الجغرافيا ، وهذا هو الحقّ ولا ينافي كون الأمور المذكورة عَرَضاً منطقيّاً ، لما قد عرفت من أنّ محمول كلّ مسألة عارضٍ على موضوعها وخارجاً عنه ومتّحداً معه في الخارج ، وموضوع المسألة أيضاً هو عين موضوع العلم نظير عينيّة الكلّي مع أفراده ، ومتّحدٌ معه في الخارج ، وإن كان يغايره مفهوماً ، فالمحمول على موضوع يكون محمولًا على موضوع العلم أيضاً حقيقةً ، وهو عَرَض منطقي ، ولو كان بلحاظ العرض الفلسفي عرضاً غريباً لكونه يعدّ عرضاً على الموضوع بالواسطة ، كما لا يخفى . * * *