السيد محمد علي العلوي الگرگاني

24

لئالي الأصول

عارضة لنوع من الموضوع أو صنف منه ، فتكون هذه المحمولات عوارض غريبة بالنسبة إلى موضوع العلم ، لأنّها لم تعرض لموضوع العلم بنفسه ، بل يعرضه بواسطة أمرٍ أخصّ . ولهذا السبب بما أنّ هذا التعريف لا يصدق بظاهره لمسائل العلوم سواءً بالنسبة إلى محمولات موضوعاتها ، لأنّ محمولات المسائل يعرض أوّلًا على موضوعات المسائل ، ثمّ تعرض ثانياً على موضوع العلم بواسطة موضوعاتها ، فلازم ذلك كونها عرضاً غريباً له ؛ لأنّ عروض شيء للشيء بواسطة أمر أعمّ أو أمر أخصّ - كما هو في المقام - يكون عرفيّاً ؛ لأنّ عروض الرفع مثلًا على الكلمة يكون بواسطة الفاعليّة التي هي أخصّ من الكلمة التي هي أعمّ ، فيكون عرضاً غريباً لها ، إذ الغرض إنّما يكون فيما إذا عرض للشيء بدون أمر آخر ، فهذا الإشكال ألزم أصحابنا إلى البحث عمّا يبعدهم عنه . والذي ذهب إليه صاحب « الكفاية » في المقام ، أنّه قد عدل عن التعريف المشهور عند الفلاسفة ، وقال : أي بلا واسطة في العروض ، حيث أنّه قدس سره أراد بذلك بأنّ عروض الشيء على الشيء إذا كان بلا واسطة في عروضه ، ولو كان مع الواسطة في الثبوت ، فهو عرض ذاتي له ، فعليه يكون عروض الحركة على الجالس في السفينة عروض عرض غريب ، لأنّ الحركة تعرض أوّلًا وبالذات على السفينة ، وثانياً وبالغرض على جالسها . وأمّا إذا لم يكن كذلك فهو ذاتي ، ولو كان بواسطة أمر خارج عن ذات المعروض ، مثل الحرارة العارضة على الماء بواسطة المجاورة مع النار ، فإنّ المجاورة التي كانت واسطة في ثبوت الحرارة للماء تعدّ خارجة عن حقيقة الماء