السيد محمد علي العلوي الگرگاني
13
لئالي الأصول
ولعلّ وجه عدم تعرّض الاصوليّين لتلك القواعد في كتبهم كان من جهة عدم وقوع الاختلاف فيها وللاتّفاق على أنّها قواعد ثابتة . وهكذا ظهر أنّ التعريف المختار عندنا هو القول ( بأنّه القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الشرعيّة ، من الواقعيّة والظاهريّة التي كانت وظيفة المكلّف في مقام العمل ، ولو مع الواسطة ) فبهذا التعريف يكون قد جمعنا في علم الأصول جميع ما ذكروه بكونها خارجاً من حجّية الظنّ على تقدير الحكومة ، والأصول العمليّة في الشبهات الحكميّة ، بل يكون داخلًا فيه حتّى ما تكون نتيجته الحكم الشرعي بالواسطة ، نظير قيام الخبر الواحد - التي لم تثبت حجّيته في الأصول - على حجّية الاستصحاب الذي يستنبط منه الحكم الشرعي ، حيث نجد أنّ القاعدة الاصوليّة أفادت حكماً اصوليّاً يستفاد منه الحكم الشرعي ، فهو أيضاً داخل في علم الأصول ، بلا إشكال . * * * بحث حول موضوع العلوم الجهة الثانية : في بيان موضوع علم الأصول . لا يخفى أنّ البحث في ذلك مشتمل على بيان أمور : الأمر الأوّل : في أنّه هل يجب أن يكون لكلّ علم موضوع ، كما عليه القدماء من الاصوليّين ، وتبعه بعض المتأخّرين منهم ، أم ليس الأمر كذلك ، بل يجوز أن لا يكون للعلم موضوعاً أصلًا ، كما كان الأصول من هذا القبيل ، فيكون سائر العلوم أيضاً كذلك ؛ لعدم إمكان تعيين موضوع للعلم بحيث يكون مشتملًا على ما يعدّ من لوازم موضوعه وبعيداً عمّا يرد عليه ، وبالتالي لا سبيل إلّاأن ننكر أصل لزوم تحقّق الموضوع ، وهو الذي يمكن استظهاره من مجموع كلام المحقّق