ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 6

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

المتعالية وسمّيته بمبانى الأصول ورتّبتها على مقدّمة وقسمين وخاتمة خيرها « 1 » من اللّه تعالى مأمول . [ المقدّمة ] امّا المقدّمة ففي تحقيق مراتب الادلّة وانّ مفادها الكشف عن الواقع أو بيان طريق العمل الّذى يرجع اليه بعد قطع اليد عن الواقع وتنقيح هذا المقام وتوضيح ذاك المرام يتوقّف على بسط الكلام في تحقيق طريق دلالة الادلّة وكيفيّة دلالتها على الوجه المعتبر الّذى دلّ عليه صاحب الشريعة على صادعها آلاف التحيّة وبيان ذاك المطلب انّ من القطعيّات الّتى يحكم بها بديهة العقل ويقضى بها وجدان كلّ ذي لبّ وأطبق عليها العقلاء كافّة على اختلاف مشاربهم وتشتّت مآربهم وجرت عليها سيرتهم واستقرّت عليها طريقتهم انّ يقين الاشتغال يقتضى اليقين بالبراءة بمعنى انّ كلّ مكلّف إذا علم وتيقّن انّ ذمّته مشغولة بأمر من الأمور التّكليفيّة الصّادرة من مولاه الّذى يتحتّم عليه طاعته ووجبت عليه اطاعته وانّه ليس معذورا في ترك الامتثال والإطاعة وعدم الاتيان بمقتضى ما امره به أو نهاه عنه في مقام العمل وجب عليه ان يتخلّص عن ذاك التّكليف اليقيني ويلزم عليه ان يخرج عن عهدته بحيث لو أراد ان يظهر عذرا في ترك الامتثال لذمّه العقلاء كافّة ولحكموا بأجمعهم باستحقاقه الذّمّ والعقاب من المولى وهذا من البديهيّات الّتى لا ريب فيها ولا شبهة تعتبر بها بل لا اظنّ وقوع الخلاف فيه عن ذي مسكة وشاع الامر في ذلك بحيث قد ملاء الاسماع والاصقاع انّ اشتغال الذّمّة اليقيني يقتضى البراءة اليقينيّة نعم ربّما يتراءى من بعضهم التمسّك باصالة البراءة أو اصالة الإباحة أو اصالة العدم بمعانيها المقرّرة في مسئلة أصل البراءة والاشتغال فيتمسّك كثيرا ما بهذه الأصول أو بعضها عند عروض الشّكّ في المكلّف به سواء كان الشّكّ في الشّرطيّة أو الشّطريّة أو المانعيّة بل صرّح بعض « 2 » الفحول من الأواخر وجمع ممّن تاخّر عنه بجريان هذه الطّريقة في تلك المسألة لكن لا يخفى على ذي خبرة مطّلع على حقيقة الحال وما يؤول اليه مفاد كلمات هؤلاء

--> ( 1 ) يمكن ان يلاحظ فيه نوع استخدام بالنسبة إلى مرجع بان يكون المراد من نفس المرجع خاتمه الكتاب ومن الضمير خاتمة الأمور كلها وهو باب واسع تكفل ببيانه فن البديع منه ادام الله أيام إفاضاته ( 2 ) هو أستاذ الكلّ في الكلّ المحقّق الخوانساري ره في شرح الدّروس في غير مقام منه ومنه دام غرّه وإفاضاته