ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 21

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

فاىّ فرق بينهما مع اشتراكهما في أصل التّعبّد وكون حجّيته في الجميع معلّقة بعدم شيء من الأمور الكاشفة للواقع ولا يمكن القول بانّه جعل أحدهما ناظرا إلى الواقع واعتبر في الآخر قطع النّظر عن الواقع لانّ هذا امر اعتبارىّ لا واقع له بل يمكن توجيهه بوجه يقبله اللّبّ السّليم لانّ المقصود من كون أحدهما ناظر إلى الواقع انّه يجب على المكلّف ان يعتقد ذلك فهو تكليف بالمحال لانّ الاعتقاد من الأمور القهريّة فكيف يحكم العدل الحكيم بمثله بناء على قواعد العدليّة وان كان المقصود انّ المولى يعتقد انّه كاشف عن الواقع فهو أقبح منه كما لا يخفى وان كان المقصود انّ علّة تشريعه تعلّقه بوجه من الوجوه بالامر الواقعىّ وان كان بالفعل مقطوعا عنه بمعنى انّ الاستصحاب مثلا انّما جعل حجّة باعتبار مسبوقيّته بالواقع اليقيني وفعل المسلم جعل حجّة في الموضوعات باعتبار انّ طريقة المسلم يقتضى موافقته للواقع وقول المالك صار طريقا للواقع لانّه ابصر به وأولى ببيان حاله فانّ أهل البيت ادرى بما في البيت وكذا الكلام في البيّنة والاقرار فانّ ظاهر حال العدل عدم الخلاف كما انّ ظاهر حال المقرّ على النّفس بما لا ينفعه بشيء بل لعلّه ممّا يضرّه انّه في مقام الانصاف وبيان حال الواقع ونفس الامر ففيه انّ علّة التّشريع لا توجد في جميع صور الحلول المعلول ولا يتحقّق في ضمن جميع الافراد كما هو المفروض فيها وهو الفارق بينها وبين غيرها من العلل الشّرعيّة الجارية في جميع مصاديق المحلول المعلول بل الاقرار الخالية عن العلّة فيها اضعاف ما يصادقها كما لا يخفى فلا يحصل الفرق بين تلك الصّور الخالية عن العلّة وساير افراد الأصول العمليّة من حيث عدم النّظر إلى الواقع مع انّ محض تعلّق الشّىء بالواقع بامتثال الوجوه المذكورة ممّا لا يجدى في المقام باعتبار عدم ظهوره ثمرة في البين فلا ثمرة لمثل ذاك التّقسيم بحيث يصير محطّا للنّظر القويم [ في بيان الفارق بين الوجهين الأخيرتين ] قلنا الفرق بين القسمين واضح كما يؤمى اليه عنوانهما فانّ القسم الاوّل ممّا يتفرّع عليه الأمور الواقعيّة بخلاف القسم الآخر فانّه ممّا لا يترتّب عليه شيء