ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 17

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

هي تنافى فتح باب مطلق الظّنّ في مطلق الأزمنة حتّى في زمان امكان الوصلة إلى العلم نظرا إلى ما يلزم منه من تخصيص الأكثر أو ما في حكمه ممّا هو مهجور عند أهل اللّسان وامّا على ما قرّرناه من انّ الّذى ثبت بمقتضى الوجوه المتقدّمة انّما هو فتح باب الظّنّ أو التّعبّد في صورة انفتاح باب العلم في الجملة فلا منافاة أصلا بل لعلّ الّذى ثبت من وجوه الظّنون والتّعبّديّات انّما هي أمور محصورة لا تقاس بما لم يثبت حجيّته ممّا هو في الكثرة بحيث يتعسّر بل يتعذّر حدّه وعدّه فبعد ما أشرنا اليه من ثبوت حجّيّة بعض وجوه الظّنّ والتّعبّد من غير اشكال وعدم منافاة اخراجه عن تحت العمومات والاطلاقات النّاهية لقانون أهل اللّسان وجب ارتكاب شيء من التّخصيص والتّقييد كما هو الشّأن في غير المقام واستقرّ عليه ديدن أولى الافهام [ في بيان المعارضة بين ما دل على تحصيل العلم بالامتثال وما دل على إرادة اليسر من العباد ] وامّا منافاة ذلك لحكمة التّكليف ولزوم خلاف مقصود المولى ففيه انّه يمكن ان يكون معارضا بأمر آخر هو أولى بالرّعاية بل ظهور الحكمة فيه أوضح لأهل الدّراية وهو ما يشاهد من المولى كما يريد من العبد ان يكون في مقام الإطاعة والامتثال يريد منه أيضا ان يرتكب التّكاليف على وجه اليسر والسّهولة لا على وجه الشّدّة والصّعوبة ولذا سهّل له الطّريق في كثير من الموارد وما جعل في الدّين من حرج على العباد وأراد بهم اليسر ورفع عنهم العسر بل العقل ايض يحكم بحسن هذه الطّريقة وتقدّم هذه القائدة كثير امّا على الفائدة المترتّبة على أصل التّكاليف بحيث قد يصير ملاحظته لازما على المولى ما لم يظهر من العبد امر يكون هو السّبب في عدم وصول هذه الرّحمة اليه نظير ما يحصل في التّكليف بالمحال حيث انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار [ في بيان السر في التكاليف الشاقة على الأمم السالفة ] ولعلّ الباعث على بعض التّكاليف الشّاقّة الواردة على الأمم السّالفة انّما هو ذلك فلعلّه صدر منهم أو من اسلافهم ما صار سببا لوقوعهم في المشاقّ والشّدائد ولم يكن لهم شفيع من نبىّ أو ولىّ يعارض ذلك فيسهل لهم تلك الموارد كما اتّفق