ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 11

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

والّا لانخرم أساس القطعيّات ولما استقرّت طريقة العقلاء في مقام العلم واليقين كما انّ مجرّد احتمال كون ذاك العلم جهلا مركّبا في الواقع نظرا إلى احتمال الخطاء في طريق تحصيله لا يقدح في تحصّل اليقين بالحجّية قبل ظهور الخطاء مع انّ في بعض النّصوص « 1 » دلالة بالخصوص على حجّيّة ما يستقلّ به العقل وان تجرّد عن دليل السّمع ونحن قد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب أصول آل الرّسول الّذى قد عملناه في جمع الاخبار المتعلّقة بالأصول الفقهيّة وبيانها [ في بيان الطرق الغير العلمية ] ثمّ انّا نقول انّ المولى قد يقرّر للعبد طريقا آخر غير العلم في مقام تشخيص المكلّف به تسهيلا له وتقريبا لامره وتحصيلا لما هو مصادف للواقع غالبا أو لظهور التّكليف بصورة أخرى فقد يقرّر له متابعة مطلق الظّنّ وقد يقرّر له ظنّا خاصّا وقد يقرّر له وجها من الوجوه التّعبّديّة امّا مطلقا أو بقيد عدم المرجوحيّة وقد وقع مثل ذلك « 2 » في الاحكام الشّرعيّة وموضوعاتها كثيرا بل لو أمعنت النّظر في نظريّات الاحكام لألفيت أكثرها من ذاك الباب وفتح هذا الطريق لا ينحصر بصورة قطع اليد عن القطع وانسداد باب العلم كما قد يتوهم [ في حجية غير العلم في صورة إمكان العلم أيضا ] بل الّذى يقتضيه النّظر الدّقيق بعد التّامّل في أطراف المقام وتتبّع موارد الاحكام والنّصوص الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم الصّلاة والسّلم في مطالب عديدة كالنّصوص الواردة في حجّيّة ظواهر الكتاب واخبار الآحاد وما ورد في حجّيّة غير واحد من مباحث الالفاظ وما ورد في مباحث التّعادل والتّرجيح وما دلّ على حجّيّة الأصول التّعبّديّة من اصالتى الإباحة والبراءة والاستصحاب ونحوها وما ورد في المطالب المتعلّقة بأصل التّقليد وفروعها انّ هذا المنهج كان مستقرّا في العهد القديم حتّى في زمان فتح باب العلم أيضا بل في كثير من الآيات الدّالّة على بعض تلك الأمور أيضا دلالة واضحة على هذا ولعلّ المتامّل في طريقة أصحابنا في أزمنة الحضور على ما يقتضيه كثير من الوقائع المحكيّة عن هؤلاء الأصحاب في عبائر علماء الرّجال وكتب الاخبار لا ريب في ذلك فانّ كثيرا من تلك الموارد

--> ( 1 ) هو خبر معتبر مذكور في خطب النكاح المروية في نكاح الكافي وهو صريح في حجيته في صورة تحرمه عن دليل السمع منه دام ظله ( 2 ) اى الطريق الغير العلمي لا الوجه الآخر من الوجوه فتبصر منه دام ظله العالي