الشيخ عبد الزهراء الكعبي

45

فضل الجمعة والجماعة

وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ، ما أركب فيها إلا التماس أن يراني اللّه أُضحي في طلب الحلال ، أما تسمع قول اللّه عز وجل ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه ) أرأيت لو أن رجلاً دخل بيتاً وطيّن عليه بهبه ثم قال : رزقي ينزل عليّ أكان يكون هذا ؟ أما أنه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم ، قال : قلت : من هؤلاء الثلاثة ؟ قال : رجل يكون عنده المرأة فيدعوا عليها فلا يستجاب له لأن عصمتها في يده لو شاء أن يخلي سبيلها [ لخلّى سبيلها ] والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه ، فيدعو عليه فلا يستجاب له ، لأنه ترك ما أمر به . والرجل يكون عنده الشيء ، فيجلس في بيته ولا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ، ثم يدعو فلا يستجاب له ( 1 ) . ( واذكروا اللّه كثيراً ) قال الطبرسي - رحمه اللّه - : أي أُذكره على إحسانه إليكم واشكروه على نعمه وعلى ما وفقكم من طاعته وأداء فرضه . وقيل : المراد بالذكر هنا الفكر ، كما قال : تفكر ساعة خير من عبادة سنة . وقيل : معناه اذكروا الله في تجاراتكم وأسواقكم ، كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : من ذكر اللّه في السوق مخلصاً عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب له الف حسنة ويغفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم يخطر على قلب بشر ( 2 ) انتهى . ويحتمل أن يكون المراد به أذكروا اللّه في الطلب ، فراعوا أوامره ونواهيه فلا تطلبوا إلا ما يحل من حيث يحل والأعم أظهر . والحاصل أنه تعالى وصّاهم بأن لا تشغلهم التجارة عن ذكره سبحانه كما قال اللّه تعالى ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ) ( 3 ) ويكونوا في أثناء التجارة مشغولين بذكره ، مراعين أوامره ونواهيه .

--> ( 1 ) و ( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ص 289 . ( 3 ) النور : 37 .