السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

209

مناسك الحج (1431هـ)

لَا مُعَانَدَةً لَكَ ، وَلَا اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إِلَى مَا زَيَّلْتَهُ وَإِلَى مَا حَذَّرْتَهُ ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ عَدُوُّكَ وَعَدُوُّهُ ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيدِكَ ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ ، وَكَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلَّا يَفْعَلَ ، وَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ذَلِيلًا خَاضِعاً خَاشِعاً خَائِفاً ، مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ ، وَجَلِيلٍ مِنَ الْخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ ، لائِذاً بِرَحْمَتِكَ ، مُوقِناً أَنَّهُ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ ، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ ، فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ ، وَجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لَايَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ ، وَاجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ ، وَلَا تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَإِنِّي وَإِنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ وَنَفْيَ الأَضْدَادِ وَالأَنْدَادِ وَالأَشْبَاهِ عَنْكَ ، وَأَتَيْتُكَ مِنَ الأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتَى مِنْهَا ، وَتَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِمَا لَايَقْرُبُ أَحَدٌ مِنْكَ إِلَّا بالتَّقَرُّبِ بِهِ ، ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالإِنَابَةِ إِلَيْكَ ، وَالتَّذَلُّلِ وَالاسْتِكَانَةِ لَكَ ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ، وَالثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ ، وَشَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ ، وَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ ، وَمَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وَتَضَرُّعاً وَتَعَوُّذاً وَتَلَوُّذاً ، لَا مُسْتَطِيلًا بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَلَا مُتَعَالِياً بِدَالَّةِ الْمُطِيعِينَ ، وَلَا