السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

426

منهاج الصالحين

بالعمل المذكور ؟ الظاهر الجواز ، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمور : الأوّل : أنّ ذلك داخل في عقد الإجارة ، نظراً إلى أنّ صاحب الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء اجرة معينة . الثاني : أنّه داخل في عقد الجعالة . الثالث : أن يكون ذلك من باب الأمر على وجه الضمان كمن يأمر الصبّاغ أن يصبغ حذائه على وجه ضمان أجرة المثل أو أي مقدار آخر يتفقان عليه . هذا بالنسبة إلى أخذ العمولة على فتح الاعتماد ، وأمّا أخذ فائدة زائداً على ذلك على المبلغ الذي يقوم بتسديده إلى الجهة المصدّرة والذي يتأخر تسديده من قبل المستورد مدّة من الزمن فهو ربا لا يجوز إلّاإذا رجع إلى بيع عملة بلد المصدر بعملة بلد المستورد - إذا كانتا عملتين مختلفتين جنساً - مع زيادة في القيمة . مسألة 8 : يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بستديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة ، فهل يجوز هذا ؟ الظاهر جوازه ؛ وذلك لأنّ البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون رباً ، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد وأمره ، وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف ، لا ضمان قرض . نعم ، لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الاعتماد بشرط الفائدة ، وقد قبض المبلغ وكالة عنه ، ثمّ دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها ، حتى إذا جعلها عوض عمل يعمله له ، فإنّه من الشرط على المقترض . نعم ، إذا كان العمل قبل عملية القرض ليكون القرض‌شرطاً في المعاملة على ذلك العمل فلا بأس بها . وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمداً لدى الجهة المقابلة .