السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
383
منهاج الصالحين
من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم ، حتى يأتوا بها على وجهها ، وكذا الحال في بقية الواجبات ، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة ، والعدوان من بعضهم على بعض ، أو على غيرهم ، أو غير ذلك من المحرمات ، فإنّه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية وتجري المرتبة الثالثة هنا بلا حاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي . مسألة 1275 : إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق ، وعلم أنّه غير مصرّ عليها فلا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن لم يتب . نعم ، إذا كان جاهلًا بلزوم التوبة وكونها مكفّرة للذنب وجب الارشاد . فائدة : قال بعض الأكابر قدس سره : إنّ من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها ، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرّمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإنّ ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإنّ لكل مقام مقالًا ، ولكل داء دواءً ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .