السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
381
منهاج الصالحين
بحيث لا ترخيص للجاهل في الارتكاب بل يجب عليه الاحتياط وإن كان الغافل فيها معذوراً ، وهذا غير داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس ، أو في العرض ، أو في المال على الآمر ، أو على غيره من المسلمين ، فإذا لزم الضرر عليه ، أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء ، والظاهر أنّه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به ، والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف ، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي ، وأمّا إذا أحرز ذلك فلابد من رعاية الأهمية ، فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضاً ، فضلًا عن الظن به أو احتماله . مسألة 1272 : لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم ، والعدول والفساق ، والسلطان والرعية ، والأغنياء والفقراء ، إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره ، إلّافي بعض الموارد على ما تقدم ، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع ، واستحقوا العقاب . للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب : الأولى : الإنكار باللسان والقول ، بأن يعظه وينصحه ويذكر له ما أعدّ اللَّه سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعدّه اللَّه تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم . الثانية : الإنكار بالقلب ، بمعنى إظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف إمّا بإظهار الانزعاج من الفاعل أو الاعراض والصدّ عنه أو ترك الكلام معه أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدلّ على كراهة ما وقع منه .