السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

170

منهاج الصالحين

فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان والحدر في الإقامة ، والإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة ، ووضع الإصبعين في الاذنين في الأذان ، ومدّ الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذّن ذكراً ، ويستحب رفع الصوت أيضاً في الإقامة ، إلّاأنّه دون الأذان ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في المفصلات . الفصل الخامس : تدارك الأذان والإقامة من ترك الأذان والإقامة ، أو أحدهما عمداً ، حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الأحوط ، وإذا تركهما عن نسيان يستحب له القطع لتداركهما ما لم يركع ، وإذا نسي الإقامة وحدها فالظاهر استحباب القطع لتداركها إذا ذكر قبل القراءة ، ولا يبعد الجواز لتداركهما أو تدارك الإقامة مطلقاً . إيقاظ وتذكير : قال اللَّه سبحانه وتعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ » ، وقال النبي والأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام كما ورد في أخبار كثيرة أنّه لا يحسب للعبد من صلاته إلّاما يقبل عليه منها ، وأنّه لا يقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلًا ، ولا ناعساً ، ولا يفكّرنّ في نفسه ، ويقبل بقلبه على ربّه ، ولا يشغله بأمر الدنيا ، وأنّ الصلاة وفادة على اللَّه تعالى ، وأنّ العبد قائم فيها بين يدي اللَّه تعالى ، فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل ، الراغب الراهب ، الخائف الراجي المسكين المتضرع ، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبداً ، وكان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة ، لا يتحرك منه إلّاما حرّكت الريح منه ، وكان أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيّرت ألوانهما ، مرة حمرة ، ومرة صفرة ، وكأنّهما يناجيان شيئاً يريانه ، وينبغي أن يكون صادقاً في قوله : « إِيِّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ