السيد علي الهاشمي الشاهرودي

51

محاضرات في الفقه الجعفري

--> وتصرّفه لكن المقصود منها بقرينة رواية ابن رئاب كون الفعل صادرا على وجه الغبطة وذكر الوثاقة لكون تصرّف الثقة ملازمة مع رعاية المصلحة في الغالب وتكون رواية ابن رئاب كالمفسّر للمماثلة المذكورة في رواية ابن بزيع وأنّ المراد منها المماثلة في رعاية الغبطة والمصلحة . وفيه : مضافا إلى ما تقدّم في رواية ابن رئاب من عدم دلالتها على اعتبار مراعاة الغبطة والمصلحة ، أنّ رفع اليد عن الوثاقة المأخوذة في رواية زرعة قيدا للجواز وحملها على كفاية رعاية الغبطة وإن كان المتصرّف غير ثقة خلاف الظاهر جدّا ، كما أنّ المراد من المماثلة المعتبرة في رواية ابن بزيع المماثلة بين الأفراد القائمين بالتصرّف قطعا ، لا المماثلة في أعمالهم من حيث رعاية الغبطة لأنّه قال : إذا كان مثلك ، ولم يقل إذا كان عمله مثل عملك ، على أنّ رواية إسماعيل بن سعد صرّح باعتبار العدالة في المتصرّف ، فتأمّل إذ المصرّح فيها قيام العدل لا قيام العادل . إن قلت : أدلّة التقييد واردة في المقام الثاني أي ترتيب الآثار على فعل المتصدّي لا المقام الأوّل أي جواز التصدّي ففي رواية ابن رئاب ( ليس لهم أن يرجعوا فيما صنع القيّم ) معناه أنّه يجب عليهم ترتيب الآثار في فرض تصدّي الناظر المزبور ، وفي رواية إسماعيل بن سعد كان السؤال عن حليّة الشراء من المتصدّي وترتيب الصحّة عليه ، كما أنّ رواية زرعة أيضا كانت ناظرة إلى صحّة القسمة وعدمها . قلت : يكفي في الدلالة على اعتبار الوثاقة في نفس المتصدّي بالنسبة إلى المقام الأوّل صحيحة ابن بزيع لأنّ عبد الحميد ضعف قلبه من أصل التصرّف في مال الطفل الذي كان هو الإماء ولم يكن ضعف قلبه عن بيع الإماء وجواب الإمام عليه السّلام بأنّه إن كان المتصدّي مثله ومثلك فلا بأس ، ناظر إلى عدم البأس حينئذ عن التصرّف المزبور لا في ترتيب الآثار عليه ، فبهذه الصحيحة تقيّد الإطلاقات . ( الأحمدي ) . ( 1 ) الوسائل 11 / 521 ، الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف ، الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل 11 / 108 ، الباب 59 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 . ( 3 ) سورة الأنعام / 152 والإسراء / 34 .