السيد علي الهاشمي الشاهرودي
313
محاضرات في الفقه الجعفري
--> صحّ ذلك يحتاج إلى قرينة قطعا . الوجه الثاني دعوى الإجماع على ذلك بتقريبات ثلاثة ذكرها المصنّف ، أحدها ما نقله عن المبسوط والتذكرة من عدم الخلاف في أنّ المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزانهم ومن ذلك يظهر ما في كلام صاحب الجواهر حيث قال لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين ، الثاني أنّه ذكروا في باب الربا البيعي عدم جواز التفاضل في المكيل والموزون وذكروا أيضا عدم جواز بيع المجازفة فيهما كما ذكروا في مقام تحديدهما في باب الربا ما عرفته من المبسوط والتذكرة فالظاهر أنّ التحديد المذكور فيهما تحديد لموضوع كلا الحكمين لا خصوص الربا المعاملي ، الثالث أنّه يستفاد من كلمات جماعة نقل كلامهم التسالم على أنّ من شرائط الربا أن يكون ممّا يكال أو يوزن كما أنّه يستفاد من كلماتهم أنّ ما كان مكيلا أو موزونا في عصر صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله يأتي فيه الربا ولو تبدّل عن ذلك في غير ذلك العصر ومن ضمّ الحكمين المذكورين المتسالم عليهما يستفاد أنّ الاعتبار في الكيل والوزن بما كان مكيلا أو موزونا في عصره صلّى اللّه عليه وآله لكن ضعف الوجه الأخير ممّا لا يخفى فإنّ غاية ما يستفاد منه اعتبار أن يكون الشيء مكيلا أو موزونا في الجملة ولو في عصر صاحب الرسالة في جريان الربا فيه ولا يستفاد منه ما رامه من النتيجة كما أنّ دعوى كون التحديد المذكور في المبسوط والتذكرة تحديدا لكلا الموضوعين إنّما يتمّ لو كانت المسألتان مذكورتين في موضوع واحد لكنّه ليس كذلك فلا وجه لجرّ ما حدّدوه في باب الربا إلى باب البيع ومن ذلك تعرف المناقشة في الوجه الأوّل لأنّ المبسوط والتذكرة إنّما ذكرا نفي الخلاف في باب الربا فلا وجه لجرّه إلى محلّ الكلام . ثمّ إنّه بعد ما اتّضح أنّ المدار في المكيل والموزون على المكيل والموزون حال البيع بالفعل يقع الكلام في أنّ المدار على المتّصف بهما في العرف العام بمعنى أن يكون أكثر ما يقع في القطر عليه أو يكون المدار على المكيل والموزون بحسب بلد البيع كيف ما كان والظاهر هو الثاني لأنّه مع اختلاف البلدان ينصرف قوله عليه السّلام ( وما كان مكيلا أو موزونا فلا تبعه بغير كيل ووزن ) إلى المتعارف في بلد البيع مع أنّ تشخيص العرف العام بالمعنى المتقدّم لغالب الناس خصوصا في الزمان السابق مشكل جدّا فيكون ذلك أيضا قرينة على إرادة المتعارف في البلد . وقد تحصّل من ذلك كلّه أنّه من حيث المكان يكون المدار على متعارف ذلك المكان لا عرف المتبايعين بالخصوص إن فرض لهما عرف خاص ، ولا عرف أكثر البلدان ونحوه فإنّ ظاهر قوله عليه السّلام ما سمّيت فيه كيلا ، إشارة إلى ما هو متعارف بحسب بلده ومكانه وأمّا حمل اللفظ على العرف العام فهو إنّما يكون عند اختلاف العرف العام والخاص من حيث المفهوم لا مثل المقام ،