السيد علي الهاشمي الشاهرودي
234
محاضرات في الفقه الجعفري
--> إضافة المسبّب إلى السبب بل الإضافة تكون بعكس ذلك وهو غير صحيح لأنّ السبب لا ينشأ من المسبّب وهذا بخلاف الغرر بمعنى الخدعة فإنّه من إضافة المسبّب إلى سببه وتكون الإضافة بتقدير « من » النشويّة فيكون الحديث على تقدير صدوره خارجا عن محلّ الكلام . هذا ولكن لقائل أن يقول إنّ لفظ الغرر بهذه الهيئة لم يستعمل إلّا بمعنى الخطر كما فهمه العامّة والخاصّة إذ بعد تفسيرهم الغرر بالخطر قالوا ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله نهى النبي عن بيع الغرر والنهي في المعاملات ظاهر في الإرشاد إلى الفساد وإن استعمل سائر هيئاته في معان متعدّدة وعليه لا يكون اللفظ مجملا ويصحّ الاستدلال به على فساد البيع في فرض عدم القدرة على التسليم وأمّا المناقشة المتقدّمة من أنّه على هذا يكون من إضافة السبب إلى المسبّب وهو غير صحيح ، ففيها أنّا نرى صحّة الاستعمال المزبور وورودها في كلام الفصحاء من غير نكير كقوله تعالى وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ * مع أنّ المتاع ليس ناشئا من الغرور وكذا قولهم « مرض الموت » و « سفر المعصية » فإنّ السفر ليس ناشئا عن المعصية بل هو سبب للمعصية . نعم ذكر المصنّف كما سيأتي أنّه أخصّ من المدّعى لعدم صدق الخطر في بيع ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق في بحر يمتنع خروجه عادة وأجاب عنه بأجوبة غير خالية عن المناقشة . والصحيح في الجواب أنّه نلتزم فيه بالبطلان للفحوى والأولويّة كما قد يناقش فيه أيضا بأنّ الغرر صادق بالنسبة إلى المشتري مع أنّ البائع قادر على التسليم كما لو اشترى المال من شخص يشكّ في إقباضه المبيع لسطوته وعدم مبالاته ، وفيه أنّ المدار على صدق الغرر من غير فرق بين أسبابه ، ودعوى أنّه لم يقل أحد ببطلان البيع في المورد المذكور جزاف لأنّهم لم يعنونوه في الكتب بالخصوص ( الأحمدي ) . ( 1 ) القواعد والفوائد 2 / 137 ، القاعدة 199 .