السيد علي الهاشمي الشاهرودي

399

محاضرات في الفقه الجعفري

--> الخطاب ، ورواه الترمذي عن عمر بن خارجة ، ورواه أبو داود عن عبد اللّه بن عمر ، ورواه الطبراني في غدير خم عن زيد بن أرقم ، ورواه النسائي عن عبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن مسعود ، وقال في فتح الباري 12 / 30 كتاب الفرائض : هذا الحديث أصح ما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه واله فإنه جاء عن بضعة وعشرين صحابيا . وتكلم ابن القيم في فقه الحديث فقال في زاد المعاد على هامش شرح الزرقاني على المواهب اللدينة 7 / 363 اختلف الفقهاء فيما تصير به فراشا على أقوال ثلاثة : الأول : ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن نفس العقد يسبب الفراش وإن علم انّه لم يجتمع بها بل لو طلقها عقيب العقد في المجلس . الثاني : مذهب الشافعي وأحمد وهو العقد مع امكان الوطئ . الثالث : مذهب ابن تيمية وهو العقد مع الدخول المحقق لا امكانه المشكوك فيه ، قال ابن القيم : وهذا هو الصحيح المجزوم به ، وإلّا فكيف تصير المرأة فراشا مع عدم الدخول وكيف تأتي الشريعة بالحاق نسب من لم يبن بامرأته ولا دخل بها ولا اجتمع بها . وفي عمدة القاري للعيني 11 / 110 شذ أبو حنيفة فيما إذا عقد على امرأة وطلقها عقيب النكاح من غير امكان الوطء فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد فإنه ألحقه بالزوج ، وهذا خلاف ما جرى اللّه به العادة من أن الولد انما يكون من ماء الرجل وماء المرأة . وفي هامش أحكام الأحكام 4 / 70 لابن دقيق العبد ان أبا حنيفة بنى على أن الفراش في حديث اسم للزوج واستند فيه إلى قول جرير « باتت تعانقه وبات فراشها » وبمجرد العقد صار الزوج فراشا فقوله صلّى اللّه عليه واله : « الولد للفراش » أي للزوج . انتهى . وفي مقاييس اللغة لابن فارس 4 / 486 الفراش في الحقيقة المرأة لأنها هي التي توطأ ولكنّه أعير للزوج . قلت : على هذا الأساس الواهي العاري عن القرينة التي لا تصح الاستعارة بدونها بنى أبو حنيفة فروعا كثيرة : منها : إذا غاب الزوج غيبة طويلة وبلغ الزوجة خبر الوفاة فاعتدت ثم تزوجت من آخر وجاءت منه بأولاد ثم جاء زوجها الأول ، فقد حكم أبو حنيفة بأن الأولاد للأول لأنّه صاحب الفراش . ومنها : لو وطئت امرأته بشبهة في طهر لم يصبها فيه واعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين وطء الثاني ، فالأولاد عند أبي حنيفة للأول لأنّه صاحب الفراش .